تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه العقود — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
بدعوى أن خالق القيمة يملكها ، وهذا المستأجر هو الذي خلق القيمة الإضافيّة لهذا الدكان ، أو أنّه سهيم في خلق هذه القيمة الإضافيّة . ولا ترد على هذا البيان جملة من الإشكالات الواردة على فكرة القيمة الفائضة المنسوبة إلى ماركس ، فماركس أقام فكرته على أساس أنّ العمل هو الأساس الوحيد للقيمة ، وهذا مناقش في محلّه ، إلّا أنّنا هنا لا نقيم الفكرة على هذا الأساس ، وإنّما نقول : إنّه لا إشكال في أنّ المستأجر يكون لعمله سهم في رفع قيمة الدكان ، فله حقّ المطالبة بجزء من هذه القيمة الإضافيّة باسم السرقفليّة . وكذلك ماركس ادّعى أنّ القيمة الفائضة جاءت من ناحية أنّ المستأجر يشتري من العامل قوّة العمل ويستلم منه نفس العمل ، وقوّة العمل أرخص من نفس العمل ، لأنّ إرجاعها بعد استهلاكها ليس بحاجة إلّا إلى قليل من العمل والمصرف . فالقيمة الفائضة تخلق من الفارق بين قوّة العمل ونفس العمل ، وهذا الكلام مناقش في محلّه لكنّنا لسنا بحاجة إليه في ما نحن فيه ، وإنّما نقول : إنّ المستأجر سهيم - على أيّ حال - في رفع قيمة الدكان ، فله المطالبة بشيء ما في مقابل ذلك . وأيضا يرد على ماركس الذي لا يؤمن بغير المذهب الحسّيّ والتجريبيّ في نظرية المعرفة أنّه كيف عرف أنّ الذي يملك القيمة الفائضة هو خالقها ؟ ! وليس هذا شيئا دلّ عليه الحسّ أو التجربة ، ونحن لا نبني كلامنا طبعا على مباني الحسّ والتجربة كي يرد هذا الإشكال . ولكنّ الصحيح - رغم هذا كلّه - أنّ تأثير عمل المستأجر في رفع قيمة الدكان وإن صلح كداع للاتّجاه إلى فكرة السرقفليّة ثمّ تخريجها على أساس البيان الذي مضى منّا ولكنّه لا يصلح كتخريج شرعيّ لحقّ السرقفليّة . فنحن وإن كنّا لا