ذاك الشخص ، وأنّ المدين يستطيع أن يتخلّص من التزامه بتركه العين أو التخلّي عنها .
إلحاق بعض الحقوق إلى العيني أو الشخصي :
ثمّ إنّ الدكتور عبد الرزاق السنهوريّ ذكر : أنّ الشفعة ليست حقّا وأنّ الشفيع إنّما يطالب بملكيّة العقار المشفوع فيه ، فهو لا يطالب بالشفعة ، وإنّما يطالب بالملكيّة ، وقد كان اعتبار الشفعة حقّا هو الذي حيّر بعض الفقهاء ودفعهم إلى التساؤل : هل الشفعة حقّ عينيّ أو حقّ شخصيّ ؟ والواقع أنّها ليست بحقّ عينيّ ولا بحقّ شخصيّ ، وإنّما هي كالعقد سبب من أسباب كسب الملكيّة ، وإذا كانت المناقشة لا تجوز في اعتبار العقد حقّا عينيّا أو حقّا شخصيّا كذلك لا تجوز المناقشة في اعتبار الشفعة هذا أو ذاك « 1 » .
وذكر أيضا : كثيرا ما يناقش الفقهاء هل الشفعة حقّ عينيّ أو هي شيء غير ذلك ؟ كما يتناقشون في طبيعة الحيازة وهل هي حقّ عينيّ ؟ ونحن لا نتردّد في الإجابة على هذه المسائل بما قدّمناه ، فلا الشفعة ولا الحيازة حقّ عينيّ أو شخصيّ ، بل هما واقعتان قانونيّتان تدخلان في أسباب كسب الملكيّة ، فهما إذن ليستا بحقوق ، بل هما مصدر للحقوق ، ولا يصحّ أن يقال عن أيّ منهما إنّه حقّ عينيّ أو حقّ شخصيّ بالقدر الذي لا يصحّ أن يقال به إنّ العقد - وهو أيضا مصدر للحقوق - حقّ عينيّ أو حقّ شخصيّ . والأهمّية العمليّة لعدم اعتبار الشفعة حقّا أنّه لا يجوز لدائني الشفيع أن يستعملوا الشفعة باسم مدينهم « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر الوسيط 8 : الفقرة 105 .
( 2 ) الوسيط 1 : الفقرة 33 ، الهامش .