للالتزام انتشاره ومسايرته للتطوّر القانونيّ الحديث ، ولكنّنا نقول : إنّ هذا لا يؤدّي إلى هدم التمييز بين الحقّ العينيّ والحقّ الشخصيّ ، فيبقى الفارق جوهريّا بين الحقّين حتى إذا نظرنا إليهما من حيث متعلّق الحقّ وهو أنّ الدائن يمارس في الحقّ العينيّ سلطته على متعلّق الحقّ مباشرة دون وسيط بينهما ، بخلاف الحقّ الشخصيّ ، فليس للدائن فيه إلّا سلطة غير مباشرة على متعلّق الحقّ ، ولا يستعمل هذه السلطة إلّا بوساطة المدين .
ورغم ما يتراءى من وضوح الفرق بين الحقّ العينيّ والحقّ الشخصيّ قد يقع نوع من الخلط أو التقارب بينهما من قبيل ما يسمّى عندهم بالالتزام العينيّ « 1 » .
ووجه هذه التسمية هو أنّ كلمة ( الالتزام ) تشير إلى جانب شخصيّة الحقّ ، لأنّ الالتزام هو العنوان المضايف للحقّ الشخصيّ ، فكلّ حقّ شخصيّ بالقياس إلى الدائن حقّ ، وبالقياس إلى المدين التزام . وكلمة ( العين ) تشير إلى علاقة هذا الحقّ بعين معيّنة ، وهذا في الموارد التي يكون الالتزام الثابت على المدين التزاما بعمل للدائن يجب إيقاعه بلحاظ عين مملوكة للمدين ، من قبيل ما افترضوه من أنّ كلّ مالك يجبر جاره على وضع حدود لأملاكهما المتلاصقة ، وتكون نفقات التحديد شركة بينهما .
ومثل هذا الالتزام يوافق الالتزام الشخصيّ من حيث إنّه يجبر مدينا معيّنا نحو دائن معيّن على أداء عمل معيّن ، لكنّه يوافق الحقّ العينيّ في أنّه يتركّز الالتزام العينيّ في عين معيّنة بالذات ، وأنّه يدور مع ملكيّة هذه العين أينما دارت ، فلو انتقلت الأرض المجاورة مثلا إلى شخص آخر تحوّل الالتزام بوضع الحدّ إلى
هامش
( 1 ) راجع الوسيط 8 : الفقرة 100 وآخر الفقرة 99 .