لا يطّلع عليه غيرها باستثناء الوجه واليدين فانّهما لا يجب سترهما ، لكنّك قد عرفت أنّ ذلك لا يلزم جواز نظر الرجل إليهما ، في حين أنّ قوله عزّ وجلّ ثانياً : (
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ . . .
) باعتبار اقتران الفعل باللام يفيد حرمة إظهار بدنها وجعل الغير مطلعاً عليه وإراءته مطلقاً من دون فرق بين الوجه واليدين وغيرهما إلّا لزوجها والمذكورين في الآية الكريمة .
فيتحصل من جميع ما تقدّم أنّ الآية الكريمة بملاحظة النصوص الواردة في تفسير الزينة تفيد حكمين :
الأوّل : حكم ظهور الزينة في حدّ نفسه فتفيد وجوب ستر غير الظاهرة منها دون الظاهرة التي هي الوجه واليدان .
الثاني : حكم إظهار الزينة للغير فتفيد حرمته مطلقاً من دون فرق بين الظاهرة والباطنة إلّا للمذكورين في الآية الكريمة حيث يجوز لها الإظهار لهم .
وحيث عرفت أنّ حرمة الإظهار ، ووجوب التستر تلازم حرمة النظر إليها فتكون الآية الكريمة أولى بالاستدلال بها على عدم الجواز من الاستدلال بها على الجواز . « 1 »
يلاحظ عليه : أمّا أوّلًا : فلأنّ التفريق بين الجملتين في آية واحدة (
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
) و (
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ
) بأنّ المراد من الأُولى هو لزوم ستر الزينة إلّا ما ظهر ، ومن الثانية هو حرمة الإبداء والإظهار للغير خلاف الظاهر ، فانّ هنا حكماً واحداً وهو إبداء الزينة للغير فيحرم إبداؤها إلّا ما ظهر منها وهو مفاد الجملة الأُولى ويستثنى ممّا يحرم إبداؤه لهم ، الزوج والمذكورون في الآية وهو مفاد الجملة الثانية ، فكأنّه قال : يحرم إبداء الزينة إلّا ما ظهر منها ويستثنى من تحريم الإبداء البعول و . . . فالتفكيك بين الجملتين
هامش
( 1 ) مستند العروة : 1 / 55 ، كتاب النكاح .