أدلّة المجوّزين
استدل المجوّز بوجوه نأتي بها :
1 - قوله سبحانه : (
وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ
) . « 1 »
ومحلّ الاستشهاد هو قوله : (
إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
) حيث فسّر في الروايات بالوجه والكفّين وعلى ذلك فأُطلق الحالّ ( كالكحل والخاتم ) وأُريد المحلّ أي مواضع الزينة بجهة أنّ إبداء الزينة بما هو ليس بمحرّم . فتعيّن أن يكون المراد مواضعها وهو الوجه والكفّين ، لوجود الاتفاق على حرمة إبداء غيرهما . ولا يخفى ما في الاستدلال من النظر من وجهين :
1 - إنّ إطلاق الزينة وإرادة مواضعها غير متعارف في القرآن الكريم ولا تجد له نظيراً في استعمالاته وإليك ما ورد فيه ما يناسب المقام ، قال سبحانه : (
وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً
) « 2 » وقال سبحانه : (
يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
) . « 3 »
وقال سبحانه : (
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ
) . « 4 »
ونفس الآية : (
وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ
) ، والمراد هو الخلخال ، وعلى ذلك فلا وجه لتفسير الزينة بمواضعها مع كون الاستعمال غريباً .
فإن قلت : إنّ الداعي إلى هذا التفسير هو كون إبداء نفس الزينة بلا إبداء
هامش
( 1 ) النور / 31 .
( 2 ) يونس / 88 .
( 3 ) الأعراف / 31 .
( 4 ) القصص / 79 .