رواية أبي طالب وحرب ، وحكاه عنه ابن المنذر ، وكره ذلك ابن سيرين ويحيى بن كثير والثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي « 1 » .
إذا عرفت الأقوال فنقول : استدلّ على اشتراط كون المال درهما أو دينارا بوجهين :
الأوّل : الإجماع ، وقد عرفت عبارة العلّامة في التذكرة حيث نسبه إلى علمائنا .
والإمعان في كلماتهم يعرب عن أنّ الإجماع انعقد على صحّة المضاربة بالأثمان ولم ينعقد على الصحة بغيرها ، لا أنّه انعقد على عدم الصحة في غير الأثمان ، وإن كنت في شكّ ممّا ذكرنا فلاحظ عبارة الشيخ في الخلاف والقاضي في الجواهر ، فإنّ الأوّل استدلّ في جميع المراحل الثلاث ( المضاربة بالدراهم والدنانير - المضاربة بالفلوس - المضاربة بالورق المغشوش ) بأنّه لا خلاف في أنّ ما ذكرناه مضاربة صحيحة وليس كذلك ما يخالفه . أي الإجماع منعقد على الصحة في الأولى ولم ينعقد على الصحة في الأخيرتين ، وأتى القاضي نفس العبارة في الجواهر ، ويظهر ذلك أيضا من التدبّر في عبارة ابن قدامة ، وعلى ذلك فالإجماع منعقد في الجانب الإيجابي دون الجانب السلبي .
الثاني : ما ذكره ابن قدامة ، وأشار إليه العلّامة أيضا . قال الأوّل : إنّ الشركة إمّا أن تقع على أعيان العروض أو قيمتها أو أثمانها .
لا يجوز وقوع المضاربة على أعيانها ، لأنّ الشركة تقتضي الرجوع عند المفاصلة برأس المال أو بمثله وهذه لا مثل لها فيرجع إليه ، وقد تزيد قيمة جنس أحدهما دون الآخر فيستوعب بذلك جميع الربح ، أو جميع المال ، وقد تنقص قيمته ، فيؤدي إلى أن يشاركه الآخر في ثمن ملكه الذي ليس بربح .
ولا على قيمتها لأنّ القيمة غير متحققة القدر فيفضي إلى التنازع وقد يقوّم
هامش
( 1 ) - المغني : 5 / 124 .