إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الشروط المأخوذة في المضاربة على قسمين :
قسم يكون قيدا للمضاربة ، ويخصّصها بموردها كما إذا قال : اشتر به متاعا ولا تشتر الأكفان ، فإنّه يخصّ مورد المضاربة بغير الأكفان ويكون الاشتراء بما لها فضوليا قطعا .
وقسم يذكر لأجل حفظ رأس المال عن التلف والضياع من دون أن يعدّ قيدا لها ومن دون أن يخصّها بغير مورده وذلك كالنهي عن السفر مطلقا ، أو السفر إلى صوب خاص ، فإنّ روح هذه القيود تضمينية لغاية صيانة رأس المال عن التلف فلو خالف ، فأقصى ما يترتب عليه هو الضمان ، لا كون العقد فضوليا لأنّ الغاية هو الضمان ، لا عدم الرضاء بالمعاملة .
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى الروايات بأصنافها .
أمّا الطائفة الأولى فليس فيها ما يخالف القواعد لأنّها واردة في خصوص الضمان لو خالف .
أمّا الطائفة الثانية فقد عرفت أنّ الشرط فيها ليس قيدا للمضاربة حتى يخصّها بغير مورده وإنّما هو تحديد لغاية الضمان لو خالف ، لا عدم الرضاء بالعقد لو خالف ، فيكون الضمان وصحة المعاملة واشتراك الربح على القاعدة .
وأمّا الطائفة الثالثة فالإطلاق في جانب الضمان دون صحّة العقد واشتراك الربح ، فيصحّ حملها على الطائفة الثانية .
بقيت الطائفة الرابعة التي يعدّ القيد فيها قيدا للمضاربة ويخصّها بغير مورده ، فنقول : هناك وجوه من الحلول .
1 - إنّ الصحة على خلاف القاعدة فيقتصر على موردها وهو :
الف - المخالفة في جهة السفر .
ب - المخالفة في ابتياع شيء معيّن فخالف واشترى غيره - كما يظهر من
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 46
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٦