تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
إذا انتهى الأمر إلى المحاكمة فلا شكّ أنّ الكشف عن الأسباب وأطراف القضية ربّما يكون سبباً لكون القاضي أقرب إلى الواقع وأبعد عن الخطأ فهناك مقامان مقام سماع الدعوى ، ومقام الترافع ، ففي المقام الأوّل يكفي كون الموضوع ذا أثر شرعي وأمّا مقام الترافع فالإمعان في أطراف القضية أمر مؤكّد لا ينبغي تركه .

ردّ اليمين في دعوى الزوجيّة

قال المحقّق فيما إذا ادّعت المرأة الزوجيّة وأنكرها الرجل : أنّه يلزمه اليمين ، ولو نكل قُضي عليه على القول بالنكول ، وعلى القول الآخر تردّ اليمين عليها فإذا حلفت ثبتت الزوجيّة ، وكذا السياقة لو كان هو المدّعي . أقول : إنّ ردّ اليمين على المنكر في مسألة الزوجيّة مشكل جدّاً لقصور روايات الردّ عن الشمول لغير الحقّ والمال ، فقد وردت فيها كلمة الحقّ والمال وهو منصرف إلى غير المقام وفي صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما في الرجل يدّعي ولا بيّنة له قال : « يستحلفه فإن ردّ اليمين على صاحب الحقّ فلم يحلف فلا حقّ له » . « 1 » وفي مرسلة أبان عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السَّلام في الرجل يُدَّعى عليه الحقّ وليس لصاحب الحقّ بيّنة ، قال : « يستحلف المدَّعى عليه فإن أبى أن يحلف وقال : أنا أردّ اليمين عليك لصاحب الحقّ فإنّ ذلك واجب على صاحب الحقّ أن يحلف ويأخذ ماله » . 2 فالقرائن الموجودة في روايات الباب تصدّ الفقيه عن إسراء حكم الردّ إلى غير الحقوق والأموال . أضف إلى ذلك أنّ الردّ يوجد مأزقاً في تطبيق الحكم ، فلو افترضنا أنّ الرجل ادّعى الزوجيّة وأنكرتها المرأة ، فلم يكن للرجل بيّنة فانتهى الأمر إلى يمينها وقد ردّته إلى الرجل فحلف ، فمعنى ذلك أنّه يجوز للرجل إيجاب التمكين عليها والاستمتاع منها ، ولكن وظيفة المرأة بينها وبين ربّها هو الفرار و
هامش
( 1 ) 1 و 2 الوسائل : الجزء 18 ، الباب 7 من أبواب كيفية الحكم الحديث 1 و 5 .