5 - اعتبار القرعة في القسمة
هذه هي المسألة التي لم يتعرّض لها المحقّق .
لا محيص عن القرعة إذا تنازعا في تعيين الحِصص ، إنّما الكلام في اعتبارها في تحقّق القسمة وإن لم يكن تنازع ففيه قولان :
1 - الاكتفاء بالرضا من الشركاء بأخذ سهامهم .
2 - اعتبارها في صدق الانقسام شرعاً .
والأوّل خيرة الأردبيلي والمحدّث البحراني ، والثاني ، مختار صاحب الجواهر استدل للقول الأوّل بعموم : « الناس مسلّطون على أموالهم » ، ولأنّه من التجارة عن تراض ، وأكل مال الغير بطيب نفسه ، وفحوى قوله عليه السَّلام في رجلين لا يدري كلّ واحد منهما كم له عند صاحبه فقال كل واحد منهما لصاحبه : لك ما عندك ، ولي ما عندي ، فقال : « لا بأس إذا تراضيا وطابت أنفسهما » . « 1 »
ولو قلنا بعدم حصول الملك بدون القرعة ، فلا كلام في جواز التصرّف فيه تصرّف المالك مثل ما قيل في المعاطاة والعطايا والهدايا والتحف . واحتمال كونه حراماً لكونه بعقد باطل ، محجوج بعمل المسلمين على خلافه بل على الملك . « 2 »
يلاحظ عليه : أوّلًا ما سبق منّا من أنّ هذه العمومات ، ليست ناظرة إلى أسباب الملكيّة حتّى يتمسّك بإطلاقها . بل هي بصدد بيان أنّ الإنسان المالك للشيء بسبب صحيح عند الشرع ، له التقلّب في ماله كيف يشاء وليس لغير المالك التصرّف في مال المالك إلّا بطيب نفسه أمّا أنّ القسمة بلا قرعة سبب أو لا ، فليست في مقام بيانه حتّى يتمسّك بإطلاقها .
وإن شئت قلت : إنّ كلّ مالك على نحو الإشاعة ، له التصرّف كيفما شاء من
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 13 ، كتاب الصلح ، الباب 5 - ، الحديث 1 .
( 2 ) الأردبيلي ، مجمع الفائدة : 10 / 215 ، كتاب الشركة .