عزل عن الوكالة فالأمر على ما أمضاه ؟ ! قال : نعم قلت له : فإن بلغه العزل قبل أن يمضى الأمر ثمّ ذهب حتى أمضاه لم يكن ذلك بشيء ؟ ! قال : نعم ، إنّ الوكيل إذا وكّل ثمّ قام عن المجلس فأمره ماض أبداً والوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلغه أو يشافهه بالعزل عن الوكالة . « 1 »
وهذه الرواية كسابقتها ليست بصدد بيان انّ الوكالة في كل أمر ماض ، وإنّما هي بصدد بيان مضيّ ونفوذ الوكالة في كل ما تصحّ الوكالة فيه ، ما لم يبلغه العزل بثقة ، كما هو واضح . فإذا شككنا في انّ القضاء يقبل الوكالة أو لا فليس هنا دليل على صحّة التوكيل فيه .
ثمّ إنّ السيّد الطباطبائي نقل عن المسالك دليلًا على عدم الجواز ولم نعثر عليه فيها حاصله : أنّه يشترط في القاضي أن يكون مجتهداً ومعه لا فرق بين النائب والمستنيب في ثبوت ولاية القضاء له فلا معنى لكون أحدهما وكيلًا عن الآخر فهو نظير توكيل أحد الوليين أو الوكيلين أو الوصيين للآخر فكما أنّه لغو فهكذا في المقام . « 2 »
يلاحظ عليه : أنّ ذلك خلط بين النصب والوكالة ، فبما أنّ المنصوب مستقل في عمله يشترط فيه ما يشترط في الناصب ، وهذا بخلاف الوكالة فإنّ الوكيل يقوم بنفس عمل الموكّل كأنّ المجتهد ، يقضي بواسطة وكيله . فيكفي وجود الشرط فيه من دون لزوم وجود شرط خاص في الوكيل سوى الشروط العامة في مطلق الوكالة .
فالحقّ في عدم جواز الوكالة منه ، لعدم ثبوت كون القضاء ممّا يقبل الوكالة ، ولم يدل دليل عليه ، لا من العرف ولا غيره .
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 13 ، الباب 2 من أبواب الوكالة ، الحديث 1 .
( 2 ) الطباطبائي اليزدي : ملحقات العروة ، كتاب القضاء ، ج 2 / 12 .