2 وقال ابن كثير في تفسير قوله سبحانه : (
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
) أي الرجل قيّم المرأة أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا أعرجت . « 1 »
3 - وقال الفيض في تفسيره : أي يقومون عليهنّ قيام الولاة على الرعيّة . « 2 »
إلى غير ذلك من الكلمات المترادفة .
إنّ مرجع القيمومة هاهنا ، ليس إلى تصويرهن كالمجانين والسفهاء والأطفال ، وتكون قيمومة الرجال عليهن ، كقيمومة الأب والجدّ إليهم بل مرجعها إلى قيمومة الوالي على الرعية ، والدولة على الشعب وليس هنا من يتلقى ولاية الوالي عليه ، نقصاً وتحقيراً ، لأنّ الشعب المتفرق في البلد يحتاج إلى من يدبّر أمره ويؤدب خاطئه ويذبّ عن كيانه وشرفه وماله . ومثله العائلة فالبيت مجتمع صغير في مقابل البلد الذي هو مجتمع كبير والولاية عليه ، كالولاية على الجماعة الكبيرة .
إذا عرفت مفاد القيمومة فلنرجع إلى الأمر الثاني من الأُمور الثلاثة .
2 - ما هو ملاك القيمومة والسيطرة ؟
إذا دلّت الآية على قيمومة الرجال على النساء فلا بدّ لها من ملاك يبرّر تلك السلطة وإلّا فهما فردان من طبيعة واحدة ، مصداقان لهما وقد ذكر الكتاب العزيز ، لها ملاكين أشار إليهما بقوله : (
بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ
) .
فهذان الملاكان يختلفان في أنّ الأوّل موهوبيّ والثاني اكتسابي ، بمعنى انّه سبحانه خصّهم بلا اختيار بفضيلة ثمّ هؤلاء قاموا بكسب فضيلة أُخرى .
الملاك الموهوبي
أمّا الملاك الخارج عن الاختيار فهو أنّه سبحانه فضّل الرجال على النساء في
هامش
( 1 ) ابن كثير : التفسير : 2 / 275 .
( 2 ) الفيض ، تفسير الصافي : 1 / 353 .