الإسلامية .
هذا كلّه حول السلطة التشريعية .
وأمّا السلطة التنفيذية
فهي التي تأخذ على عاتقها إدارة البلاد بصورة مباشرة دون أن يكون هناك التزام بأُسلوب وصورة خاصة لإدارتها غير كونه موافقاً للشرع ، ولأجل ذلك تتبع كلّ ما تجده صالحاً حسب مقتضيات الزمان . فإنّ المطلوب من صاحب الشريعة هو التركيز على لزوم السلطة ومواصفات القائمين عليها ، وأمّا أساليب التنفيذ فإنّما تتبع متطلبات الزمان شريطة أن لا تكون مخالفة لما سنّه الإسلام .
وأمّا السلطة القضائية
التي هي موضوع بحثنا في هذا التقديم ، فتمثل مكان الصدارة في استتباب الأمن والنظام ، واستقرار العدل ، وصيانة الحقوق والحرّيات من التعسّف والتعدي ، وبذلك يسود التوازن والقسط والعدل ربوع ذلك المجتمع .
ويكفي في الإشارة إلى منزلة القضاء الرفيعة انّه من شؤون الأنبياء ، كما نلاحظه في قوله سبحانه : (
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
) ( ص / 26 ) .
وكان الأنبياء يصدرون في فصل الخصومات عن الكتب السماوية دون أن يتعدوها قيد شعرة ، قال سبحانه : (
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا
) ( المائدة / 44 ) .
ويخاطب الله سبحانه نبيّه الخاتم بقوله : (
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ
) ( المائدة / 49 ) .
هذه هي مكانة القضاء وهؤلاء هم القضاة ( الأنبياء ) وهذه برامجهم ، فليس للقاضي القضاء طبقاً للقوانين الوضعية التي لا تمتُّ إلى أحكام السماء بصلة ، ولا القضاء بالهوى ، وقد نوّه سبحانه إلى ذينك الأمرين بقوله : (
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ
) ( المائدة / 48 ) .