المحتمل أنّ الإبقاء كان لضرورة اجتماعية دعت الإمام إلى إبقاء شريح مقامه ولأجل ذلك أفهمه تلويحاً بأنّه ليس لائقاً لهذا المنصب وقال : « جلست مجلساً لا يجلس فيه إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ أو شقيّ » . « 1 » وفي مورد آخر شرط عليه أن لا ينفذ قضاءه حتى يعرضه 2 عليه . وعندئذ لا يبقى اطمئنان بأنّ وجه النصب هو صلاحيته في نفسه مع قطع النظر عن الضرورة الاجتماعية .
إكمال
لا شكّ في استفاضة الروايات في أنّه لا يجوز الرجوع إلى غير فقهاء الشيعة ، وهي مبثوثة في أبواب صفات القاضي لكن يقع الكلام فيما هو المانع وهو مردّد بين الأمور التالية :
1 - العقيدة المخالفة للحق .
2 - اعتماده على أُصول لا نقول بحجّيتها .
3 - كونه منصوباً من جانب حكّام الجور .
وتختلف النتيجة حسب اختلاف الموضوع ، فلو كان المانع ، هو الأوّل ، يلزم حرمان كل فقيه غير إمامي ولو كان الثاني ، يتحدّد الحرمان بما إذا قضى بأُصول غير مرضية ، بخلاف ما إذا التزم بأُصول صحيحة ورفض القياس والاستحسان ، وقول الصحابي بما هو صحابي من دون ثبوت صدوره عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وغير ذلك ، وعلى الثالث يختص الحرمان بما إذا كان منصوباً من جانبهم ، وإلّا فلو كان قاضياً حرّاً وإن قضى بأُصول باطلة ، لما أخل .
ولكن لم نجد ما بأيدينا من الروايات ما يعتمد على الوجه الأوّل ، وإنّما السبب في النهي عن الرجوع إليهم يدور بين الأُمور التالية :
هامش
( 1 ) 1 و 2 الوسائل : الجزء 18 ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 12 .