الطّلاق لغاية الانتقام من الزّوج لارتكاربه ذنباً لا يغفر وهو تأهّله وتزوّجه ، وخروجه عن الاقتداء بالمسيح ( عليه السلام ) ، فحكم عليه بحرمة الطّلاق ، تعذيباً وإيلاماً له حتّى لا تفكّ رقبته من هذا القيد ، فالتحريم آية الهوان للمرأة ، لا آية التكريم .
وعلى كلّ تقدير فالطّلاق لغةً : هو حلُّ القيد كقيد الأسير ، يقال : أُطلقا لأسير إذا حُلَّ من القيد ، وربّما يستعمل في الإرسال والتّرك ، يقال : ناقة طالقة ، كما يقال : طلَّق القوم : تركهم . ولا يخفى قرب المعنيين وإمكان تصوير جامع بينهما .
ثمّ إنّ لفظ الطّلاق مصدر للفعل المجرّد ، واسم مصدر للمزيد فيه ، فلو قال : طلقت ( بتخفيف اللّام وفتحها وضمّها ) طلاقاً فهو مصدر ، ولو قال على تشديد اللّام ، طلّقت ، فهو اسم مصدر . والمصدر التّطليق نظير : السّلام والكلام والتّسليم والتكريم حرفاً بحرف ( « 1 » ) .
ثمّ إنّ الطّلاق من الأُمور العرفيّة الاعتباريّة الرائجة بين العقلاء إلّا فرقة واحدة من المسيحيين ، أعني الفرقة « الكاثوليكيّة » . وقد أمضاه الإسلام بشروط كما ستوافيك . وهل هو اسم للسبب ، أي إنشاء فراق المرأة بلفظ أو فعل ، أو للمسبّب ، أعني الأثر الحاصل من الإنشاء ، فيه خلاف كالخلاف الموجود في جميع ألفاظ المعاملات .
وقد عرّف الطّلاق ب - « إزالة قيد النّكاح » ، والأولى تعريفه ب - « حلِّ العقدة » اقتداءً بقوله سبحانه : (
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
) ( « 2 » )
هامش
( 1 ) . لاحظ للسان والمجمع مادة طلق .
( 2 ) . البقرة : 237 .