« إنّ قوله : « وهو أقرب الأجلين » جملة حالية مكان كونها جملة مستأنفة والمراد منه أنّ الاعتداد بالوضع إنّما هو في حال يكون أقرب الأجلين لاما يكون أبعدهما وإلّا فتعتد بالثلاثة فيوافق الثاني مع الأوّل ( « 1 » ) .
يلاحظ عليه : أنّه لا يخلو من تكلّف ، بل الظاهر أنّه يصف وضع الحمل بكونه أقرب الأجلين مطلقاً .
والحق أن يقال : إنّ الروايات لا تخلو من إجمال ضرورة أنّا نعلم أنّ وضع الحمل ليس أقرب الأجلين قطعاً فلا يصحّ الاحتجاج بالروايات .
ثمّ إنّه يكفي في الخروج عن العدّة خروج الولد تامّاً أو غير تام وتدل عليه مضافاً إلى إطلاق الكتاب ، موثقة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الحبلى إذا طلّقها زوجها فوضعت سقطاً تمّ أو لم يتمّ أو وضعته مضغة فقال : كل شيء يستبين أنّه حمل تمّ أو لم يتمّ فقد انقضت عدتها وإن كان مضغة » . ( « 2 » )
وليس في الرواية دليل على أنّ المضغة أقل ما يتحقق به الحمل ، وذلك لأنّه إنّما ورد في كلام الإمام لأجل ورودها في كلام السائل . فالميزان صدق الحمل ، ولو كان علقة ، وأمّا خروج المني فيشكل العلم بأنّه كان مستقراً في الرحم ثمّ خرج منها . والمقياس على ما عرفت هو صدق الحمل على كل تقدير .
وأمّا المراد من الوضع فلو كان متصلًا فلا يصدق إلّا بعد خروج الكل ، ولو كان منفصلًا فلا يصدق إلّا بعد خروج الجميع وذلك لأنّ المراد من قوله (
أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
) هو الفراغ من الحمل ولا يصدق الفراغ إلّا بعد خروج الكل متصلًا كان أو منفصلًا ، ولو شك في الخروج عن العدّة وعدمه فالاستصحاب هو
هامش
( 1 ) . الجواهر 254 : 32 .
( 2 ) . الوسائل الجزء 15 ، الباب 11 من أبواب العدد الحديث 1 .