هذا إذا قلنا بأنّ القيد ( إن ارتبتم ) قيد للمعطوف أيضاً ، وأمّا لو خصصناه بالمعطوف عليه فيكون من لا تحيض مطلقاً سواء كانت بالغة أو لا محكومة بالاعتداد بالأشهر مطلقاً . وهو بعيد .
ثمّ إنّ للسيد المرتضى رأياً آخر في تفسير الآية يليق التنبيه به وهو أنّه حمل الجملة الأولى على اليائسة القطعية ، بحجة أنّ الآية قد قطع على اليأس من المحيض بقوله : (
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ
) والمشكوك حالها والمرتاب في أنّها تحيض أو لا تحيض لا تكون آيسة .
ولما التفت السيد إلى انّها مشروطة بقوله : (
إِنِ ارْتَبْتُمْ
) فسّر الارتياب بأنّ المراد هو الشك في فرض العدّة عليها أولا ، واستشهد على ذلك بما روى عن أُبي بن كعب من أنّه قال : يا رسول اللّه إنّ عدداً من النساء لم يذكر في الكتاب : الصغار والكبار وأُولات الأحمال ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : (
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ . . .
) فكان سبب نزول هذه الآية ، الارتياب الذي ذكرناه أي فقد العلم بكتابة العدة لهن .
هذا كله في الفقرة الأُولى من الآية ، وأمّا الفقرة الثانية فحملها على الصغيرة وقال : واللائي لم يبلغن ، عدتهنّ الأشهر . ( « 1 » )
يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ المراد من قوله : (
وَاللَّائِي يَئِسْنَ
) ليس من يقطع يأسها ، بل المراد هو قربهن من اليأس واشرافهن عليه كما مر نظيره في قوله : (
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ . . .
) وبذلك ينسجم معنى الآية مع الشرط الوارد فيها ، ويظهر عدم صحة قوله : « قد قطع في الآية على اليأس من المحيض » .
وثانياً : أنّ تفسير الشرط ( إن ارتبتم ) بالجهل وعدم العلم بفرض العدّة
هامش
( 1 ) . الانتصار : 146 - 147 .