ولكن هذا القول شاذ والوراثة بعد الطلاق على خلاف الأصل يقتصر فيه على موضع النص وهو كون الطلاق رجعياً يملك فيه الرجل الرجعة فأصالة عدم الإرث هو المحكم وبعبارة أُخرى : انّ الطلاق البائن موجب لانقطاع العصمة بين الزوجين الموجب سقوط التوارث ، استثنى من ذلك خصوص ارثها منه فيه البائن بالنصوص الآتية . وليس في المسألة دليل خاص ومع ذلك يمكن الاستئناس بما ورد في خبر محمد بن القاسم الهاشمي ( « 1 » ) قال سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : لا ترث المختلعة ولا المباراة ولا المستأمرة في طلاقها من الزوج شيئاً إذا كان ذلك منهنّ في مرض الزوج وإن مات ، لأنّ العصمة قد انقطعت منهنّ ومنه . ( « 2 » )
لأنّ مقتضى قوله : « لأنّ العصمة قد انقطعت منهنَّ ومنه » عدم الوراثة عند انقطاع العصمة والتعليل موجود ، إذا توفّت بعد العدّة كما في الشق الأوّل أو كان الطلاق بائناً كما في المقام ، وأمّا ارثها إلى سنة فقد خرجت بالدليل ، ولأجل الارغام كما في الروايات . ( « 3 » )
وربما يستدل برواية زرارة قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الرجل يطلق المرأة فقال : يرثها وترثه ما دام له عليها رجعة . ( « 4 » ) قائلًا بأنّ القيد ( ما دام له عليها رجعة ) لا يرجع إلى قوله « وترثه » إجماعاً لثبوته لها مطلقاً ، رجعياً كان أم بائناً إلى سنة فيبقى في ميراثه ، فيؤخذ بمفهوم القيد .
يلاحظ عليه : انّ الاستدلال مبني على ورود الرواية في المريض ، وأمّا لو
هامش
( 1 ) . محمد بن القاسم الهاشمي مهمل في الرجال ولكن يروي عنه الحسن بن محبوب كما في هذه الرواية وهو موجب لحصول الاطمئنان بصدور الحديث .
( 2 ) . الوسائل ج 17 : الباب 15 من أبواب ميراث الأزواج ، الحديث 1 .
( 3 ) . الوسائل ج 17 : الباب 14 من أبواب ميراث الأزواج ، الحديث 7 .
( 4 ) . الوسائل ج 17 : الباب 13 من أبواب ميراث الأزواج ، الحديث 4 .