عن أحمد أنّ الكفر ملل مختلفة لا يرث بعضهم بعضاً ، اختاره أبو بكر وهو قول كثير من أهل العلم . ( « 1 » )
هذه هي الآراء بين الفقهاء .
ومع ذلك فقد خالف « سلار » في مراسمه فقال بأنّ الحربي لا يرث الذمي ويكون ميراثه للإمام . ( « 2 » )
وخالف الحلبي أيضاً فيمن حكم بكفره من المسلمين فقال : ما عدا كفّار ملّتنا فإنّهم يرثون غيرهم من الكفّار ، ولا يرثونهم . ( « 3 » )
وأراد بكفّار ملّتنا : أمثال الغلاة والخوارج والمجسّمة ، ولعلّ مستنده قوله : « نحن نرثهم ولا يرثونا » ( « 4 » ) بناء على اندراجهم تحت لفظ المسلمين .
وعلى كل تقدير فإرث كل كافر ، عن كافر سواء اتّحدا في الشريعة أم اختلفا ، هو مفاد إطلاقات الكتاب ، فقوله سبحانه : (
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ . . .
) ( النساء / 7 ) يدلّ على أنّ ملاك الوراثة هو الولادة والتلاحم ، كما عليه العرف ، ولا مدخلية لوحدة المذهب فيه ، خرج ما نص عليه الشارع من عدم إرث الكافر عن المسلم وبقي الباقي تحت الاطلاق . أضف إليه الشهرة الفتوائية بين الأصحاب .
وفي الجواهر : لعموم الأدلّة ، وخصوص النصوص والإجماع بقسميه لأنّ الكفر ملّة واحدة ، ونفي التوارث بين الملّتين مفسّر في النصوص بالإسلام والكفر . ( « 5 » )
هامش
( 1 ) ابن قدامة : المغني : 6 / 341 - 342 .
( 2 ) سلار الديلمي : المراسم : 140 .
( 3 ) الحلبي : الكافي : 375 .
( 4 ) الوسائل : 17 ، الباب 1 ، من أبواب موانع الإرث ، الحديث 4 و 6 .
( 5 ) النجفي : الجواهر : 39 / 32 .