وجه الاستدلال : أنّ المراد من الأولويّة هو الأقربية أي الأقرب فالأقرب ، وعلى ذلك فكيف يرث الأخ أو العم مع وجود الأقرب أعني البنت أو الأُخت ، وهما أقرب إلى الميّت من الأخ والعم ، لأنّ البنت تتقرّب إلى الميّت بنفسها ، والأخ يتقرّب إليه بالأب ، والأُخت تتقرّب إلى الميّت بالأب ، والعمّ يتقرّب إليه بواسطة الجد ، والأُخت تتقرّب بواسطة ، والعم يتقرّب بواسطتين ، وأولاده بوسائط .
والعجب أنّهم يراعون هذا الملاك في ميراث العصبة حيث يقدّمون الأخ لأبوين ، على الأخ لأب . وابن الأخ لأبوين ، على ابن الأخ لأب ، كما أنّ العم لأبوين يقدّمونه على العم لأب ، وابن العم لأبوين على ابن العم لأب . هذا في العصبة بالنفس ومثلها العصبة بالغير .
وممّا يدل على أنّ الآية في بيان تقديم الأقرب فالأقرب - مضافاً إلى ما ورد من أنّها وردت ناسخة للتوارث بمعاقدة الإيمان والتوارث بالمهاجرة اللَّذين كانا ثابتين في صدر الإسلام - ( « 1 » ) أنّ عليّاً كان لا يعطي الموالي شيئاً مع ذي رحم ، سمّيت له فريضة أم لم تسم له فريضة وكان يقول :
(
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
) قد علم مكانهم فلم يجعل لهم مع أُولي الأرحام ( « 2 » ) .
وروى زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قول اللّه : (
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ *
) : إنّ بعضهم أولى بالميراث من بعض لأنّ أقربهم إليه رحماً أولى به ، ثمّ قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : أيّهم أولى بالميت وأقربهم إليه ؟ أُمّه ؟ أو
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 2 / 563 طبع صيدا .
( 2 ) الوسائل : 17 ، الباب 8 من أبواب موجبات الإرث الحديث 10 .