وهذا يعرب عن كون الحكم السائد قبل زمن عثمان هو حجب الأخوين أي يتعاملون مع التثنية معاملة الجمع وإطلاق الإخوة وإرادة الاثنين منها أوّلًا ، وإرادة الأعمّ من الذكر والأُنثى وارد في الذكر الحكيم ثانياً ، وهو يرفع الاستبعاد قال سبحانه في حكم الكلالة ( الأُخت والأخ من الأب والأُم أو الأب ) : (
فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
) ( النساء / 176 ) وقد فسَّره سبحانه : بالرجال والنساء ، والحكم ثابت في الأخ والأُخت كما سيوافيك .
نعم في السنّة ما يدلّ على الأعمّ ممّا يفيده ظاهر الآية وهي على أقسام :
1 - ما يدلّ على حجب الأخوين وأربع أخوات ، ففي صحيحة أبي العباس ( « 1 » ) عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « إذا ترك الميّت أخوين فهم إخوة مع الميّت حجبا الأُمّ عن الثلث ، وإن كان واحداً لم يحجب الأُمّ . وقال إذا كنّ أربع أخوات حجبن الأُمّ عن الثلث لأنّهنّ بمنزلة الأخوين وإن كنّ ثلاثاً لم يحجبن » . ( « 2 » )
والتعليل الوارد فيها كاف في استنباط ما يحجب عمّا لا يحجب من الصورة ، فيحجب أربع أخوات كما تحجب الأخ والأُختان مضافاً إلى النصوص الأُخر .
2 - ما يدلّ على حجب أربع أخوات فعن فضل أبي العباس البقباق قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن أبوين وأُختين لأب وأُمّ هل يحجبان الأُمّ عن الثلث ؟ قال : « لا » قلت : فثلاث ؟ قال : « لا » قلت : فأربع ؟ قال : « نعم » . ( « 3 » )
3 - ما يدلّ على حجب الأخ والأُختين - مضافاً إلى الأخوين - فعن أبي
هامش
( 1 ) وهو « الفضل بن عبد الملك البقباق » و « الفضل أبي العباس » و « فضل أبي العباس » كما جاء في التراجم ، وهو ثقة عين من أصحاب الصادقين ( عليهما السلام ) ، وله في هذا الباب ست روايات .
( 2 ) الوسائل : 17 ، الباب 11 ، من أبواب ميراث الأبوين والأولاد ، الحديث 1 ، وبهذا المعنى الحديث 3 ، 4 .
( 3 ) المصدر نفسه : الحديث 2 .