وأبو بصير وروى عنه بطرق ثلاثة ( « 1 » ) وغالب الروايات وإن كانت غير نقيّة السند ، لكن البعض يعاضد البعض ، واحتمال صدور الجميع تقية لموافقتها لفتوى المخالف بعيد جدّاً ، مع أنّ الظاهر من بعض روايات أبي بصير أنّ أبا جعفر قرأ كتاب فرائض عليّ وقال به ، ولو كان الحكم للتقية لما كانت له حاجة ولا منافاة بين الحكم بالتصدّق كما في المكاتبة والرد إليهم لما ستعرف من ورود الأمر بالتصدّق في ميراث من لا وارث له . ( « 2 » )
وأمّا القول الثاني فهو خيرة المفيد في المقنعة قال : « وإذا لم يوجد مع الأزواج قريب أو بعيد ولا نسيب للميّت ، رد باقي التركة على الأزواج » ( « 3 » ) والمراد من الأزواج هو الأعم من الزوج والزوجة يعلم ذلك من ملاحظة سياق كلامه ، فاحتمال كون المراد منه هو خصوص الأزواج لا الزوجات كما في مفتاح الكرامة ليس بصحيح وقد عرفت أنّه خيرة الصدوق في المقنع .
ويدلّ عليه ما روي أيضاً عن أبي بصير بطريقين ( « 4 » ) وعند التعارض فالترجيح من حيث العدد وعمل المشهور مع الأوّل ، مع أنّ المنقول عن المفيد في الأعلام هو خلاف ما في المقنعة وما اختاره الصدوق في المقنع يخالف ما اختاره في الفقيه كما سيوافيك .
وأمّا القول الثالث فهو خيرة الصدوق في الفقيه حيث قال - بعد نقل رواية أبي بصير الدالّة على الرد على الإمام : - هذا في حال ظهور الإمام وأمّا في حال غيبته فمن مات وترك امرأة ولا وارث له غيرها فالمال لها . ( « 5 » )
هامش
( 1 ) الوسائل : 17 ، الباب 4 من أبواب ميراث الأزواج ، الحديث 8 .
( 2 ) المصدر نفسه : الباب 4 من أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة .
( 3 ) المقنعة : 691 .
( 4 ) الوسائل : 17 ، الباب 4 من أبواب ميراث الأزواج ، الحديث 6 - 9 .
( 5 ) الفقيه : 4 / 262 ، الحديث 5612 .