تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناسك الحج وأحكام العمرة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
يَسَّرْتَنِي - وَفِيهِ أَنْشَأْتَنِي وَمِنْ قَبْلِ ذَلِكَ رَؤُفْتَ بِي - بِجَمِيلِ صُنْعِكَ وَسَوَابِغِ نِعْمَتِكَ - فَابْتَدَعْتَ خَلْقِي مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى - ثُمَّ أَسْكَنْتَنِي فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ بَيْنَ لَحْمٍ وَجِلْدٍ وَدَمٍ - لَمْ تُشَهِّرْنِي بِخَلْقِي وَلَمْ تَجْعَلْ إِلَيَّ شَيْئاً مِنْ أَمْرِي - ثُمَّ أَخْرَجْتَنِي إِلَى الدُّنْيَا تَامّاً سَوِيّاً - وَحَفِظْتَنِي فِي الْمَهْدِ طِفْلًا صَبِيّاً - وَرَزَقْتَنِي مِنَ الْغِذَاءِ لَبَناً مَرِيّاً عَطَفْتَ عَلَيَّ قُلُوبَ الْحَوَاضِنِ - وَكَفَّلْتَنِي الْأُمَّهَاتِ الرَّحَائِمَ - وَكَلَأْتَنِي مِنْ طَوَارِقِ الْجَانِّ - وَسَلَّمْتَنِي مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ - فَتَعَالَيْتَ يَا رَحِيمُ يَا رَحْمَانُ - حَتَّى إِذَا اسْتَهْلَلْتُ نَاطِقاً بِالْكَلَامِ أَتْمَمْتَ عَلَيَّ سَوَابِغَ الْإِنْعَامَ - فَرَبَّيْتَنِي زَائِداً فِي كُلِّ عَامٍ حَتَّى إِذَا كَمَلَتْ فِطْرَتِي - وَاعْتَدَلَتْ سَرِيرَتِي أَوْجَبْتَ عَلَيَّ حُجَّتَكَ - بِأَنْ أَلْهَمْتَنِي مَعْرِفَتَكَ وَرَوَّعْتَنِي بِعَجَائِبِ فِطْرَتِكَ - وَأَنْطَقْتَنِي لِمَا ذَرَأْتَ فِي سَمَائِكَ وَأَرْضِكَ مِنْ بَدَائِعِ خَلْقِكَ - وَنَبَّهَتْنِي لِذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَوَاجِبِ طَاعَتِكَ وَعِبَادَتِكَ - وَفَهَّمْتَنِي مَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلُكَ وَيَسَّرْتَ لِي تَقَبُّلَ مَرْضَاتِكَ - وَمَنَنْتَ عَلَيَّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِعَوْنِكَ وَلُطْفِكَ - ثُمَّ إِذْ خَلَقْتَنِي مِنْ حُرِّ الثَّرَى لَمْ تَرْضَ لِي يَا إِلَهِي بِنِعْمَةٍ دُونَ أُخْرَى - وَرَزَقْتَنِي مِنْ أَنْوَاعِ الْمَعَاشِ وَصُنُوفِ الرِّيَاشِ بِمَنِّكَ الْعَظِيمِ عَلَيَّ - وَإِحْسَانِكَ الْقَدِيمِ إِلَيَّ حَتَّى إِذَا أَتْمَمْتَ عَلَيَّ جَمِيعَ النِّعَمِ - وَصَرَفْتَ