أجل الآخر أو لا . . . وهذا النوع خارج عن موضوع البحث ، لأنّه إنّما إذا كان كلّ من التسليمين مشروطا والأمر في البيع بالنسيئة أو السلف ليس كذلك بل البائع في الأوّل والمشتري في الثاني أقدما على التسليم مطلقا .
وأمّا الصورة الثانية ، أعني : ما إذا كان أحدهما باذلا دون الآخر ، فيجبر الحاكم الممتنع عن التسليم به إذا رفع الشكوى إليه من باب الحسبة ، لأنّ حبس مال الغير بلا عذر حرام .
ثمّ إنّه إذا كان البائع باذلا دون المشتري لكنّه أخذ المثمن من البائع بلا إذن منه ، فيقع الكلام في أمرين :
1 - هل يصدق عليه القبض المعتبر موضوعا لعدة آثار كالبيع قبل القبض وبعده ؟
2 - هل يجوز فيه التصرّف أو لا ؟
أمّا الأوّل ، فلا تترتّب عليه آثار القبض الشرعي كالبيع بعد القبض ، فإنّه منصرف إلى القبض المشروع لا القبض المحرّم ، والمشروع لا يتحقّق إلّا بأحد أمرين إمّا باقباض ما في يده إذ عندئذ يستحق أن يأخذ ماله من يد صاحبه بلا إذن أيضا ، وإمّا بإذن من بيده المال وكلاهما منتفيان .
وأمّا التصرّف ، فلا شك أنّه جائز لكونه ماله ، ما لم يفسخ الآخر ، نعم للآخر عند عدم دفع الثمن ، فسخ البيع لما عرفت من أنّ المبادلة كان مشروطا بشرط ضمني أي دفع المقابل ، وإن لم يصرح به ، فمخالفة هذا الشرط يوجب جواز الفسخ للآخر .
نعم لو لم يفسخ أجبر الآخذ على ردّ العين لأنّ للآخر حقّ الفسخ والتوقّف حتى يأخذ حقّه .
المختار في أحكام الخيار — صفحة 694
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٩٤