حجّة القول الثالث :
احتجّ القائل بالتفصيل بين ما انتقل إلى الميّت وما انتقل عنه ، بالوراثة في الأوّل دون الثاني بالبيان التالي :
أمّا حرمانها فيما إذا انتقل عن الميّت فلانتفاء الشرط الذي مرّ في حجّة القول الثاني إذ ليس لها التسلّط على ما في يد المشتري من العقار ، وبعبارة أخرى :
ليست مسلّطة على استرداده لنفسها أو لغيرها أمّا إلى نفسها فلحرمانها ، وأمّا إلى غيرها فلعدم كونها وكيلة عنه .
وأمّا ثبوته في الصورة الأولى أي فيما إذا انتقل إلى الميّت ، فمقتضى القاعدة وإن كانت اشتراط التسلّط هنا أيضا على ما يردّ إلّا أنّ هناك أمرا آخر رخّص عدم رعاية هذا الشرط ، وهو أنّه لو ردّت الورثة الأرض واسترجعوا الثمن لشاركتهم فيه ، وهذا يدل على وجود حقّ للزوجة في الثمن المنتقل إلى الغير ، فلها استيفاؤها بالفسخ .
وبعبارة واضحة : أنّ مقتضى القاعدة لزوم وجود التسلّط على ما يردّ ، ولأجل ذلك لا يصحّ لأجنبي ردّ ما عند المالك إلّا إذا كان وكيلا عنه ، ولكن بما أنّ الزوجة تشترك مع سائر الورثة في الثمن المستردّ عند إعمالهم الخيار ، يكشف ذلك عن وجود حقّ لها في الثمن فلها الاستقلال في حيازة الحق « 1 » .
هامش
( 1 ) - إنّ الشيخ ذكر هذا الوجه بعبارة غير واضحة وقال : ويمكن دفعه بأنّ ملك بائع الأرض للثمن لما كان متزلزلا وفي معرض الانتقال إلى جميع الورثة ، اقتضى بقاء هذا التزلزل بعد موت ذي الخيار ، ثبوت حقّ للزوجة ، وإن لم يكن لها تسلّط على نفس الأرض .
ثمّ ذكر وجه الفرق بين كون الأجنبي ذا خيار فيشترط فيه التسلّط وبين كون الزوجة ذات خيار فلا يشترط فيها التسلّط ، وحاصل الفرق أنّ العقد في الأوّل غير متزلزل إلّا من ناحية الأجنبي فيشترط فيه التسلّط بخلاف المقام فإنّه متزلزل من جانب سائر الورثة .