الثالثة : هل المراد من السنّة الواردة في الصنف الثالث هو الحكم الوارد في لسان النبي ،
مقابل وروده في الكتاب ، أو المراد منه ، هو الطريقة والشريعة الإلهية سواء ورد في لسان النبي أم في القرآن ؟ الظاهر هو الثاني لأنّها وردت فيمن جعل الطلاق والجماع بيد الزوجة ، ودليل المخالفة هو قوله سبحانه :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
( النساء / 34 ) ، ولأجل ذلك استند في رواية إبراهيم بن محرز « 1 » إلى قوله سبحانه :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
، وهذا يعرب عن كون المراد منها هو الشريعة الواردة في المصدرين الرئيسيين :
ويؤيّد ذلك ما ورد في الصنف الرابع من لزوم عدم المخالفة لشرط اللّه ، فإنّ المراد من الشرط الوارد فيه هو حكم اللّه والالتزام والتعهّد الذي أخذه سبحانه على عباده بواسطة أنبيائه ، فعند ذلك يستفاد من الروايات عدم مخالفة الشرط لحكم اللّه سبحانه على وجه الاطلاق سواء وصل إلينا عن طريق الكتاب أو سنّة النبيّ أو بطريق من الطرق .
والناظر في الأصناف الأربعة يقف على أنّ هدف الجميع هو عدم مخالفة الشرط للتشريع الإلهي وكيف لا يكون كذلك وقد قال سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
( الحجرات / 1 ) إلى غير ذلك من الآيات الحاثّة على عدم المخالفة للتشريع الإلهي .
بقي الكلام في الصنف الخامس الذي ذكر أنّ المانع هو تحريم الحلال وتحليل الحرام ، أعني : موثقة إسحاق بن عمار ( الرواية الخامسة عشر ) .
هامش
( 1 ) - لاحظ الرواية الخامسة .