اتفق الفقهاء على : « أنّ كل من اشترى مطلقا اقتضى سلامة المبيع من العيب » إنّما الكلام في منشأ هذا الاقتضاء . وفيه أقوال :
1 - انصراف المطلق إلى الفرد الصحيح . وأورد عليه الشيخ ، أوّلا : بمنع الانصراف ولذا لا يجري في الأيمان والنذور « 1 » . وثانيا : عدم جريانه فيما نحن فيه لعدم كون المبيع مطلقا بل هو جزئي حقيقي خارجي . وثالثا : بأنّ مقتضاه عدم وقوع العقد رأسا على المعيب فلا معنى لامضاء العقد الواقع عليه أو فسخه حتى يثبت الخيار .
وفي بعض ما ذكره نظر ، فانّ الانصراف إلى الصحيح ، والعقد عليه لا يمنع من امضاء العقد ، إذا ظهر معيبا ، لأنّه ليس بأقوى من بيع الموصوف إذا تخلّف وصفه ، وقد عرفت صحّته ، وأنّه من باب تعدّد المطلوب .
نعم يرد على الانصراف بأنّ منشأه هو كثرة الاستعمال ، لا كثرة الوجود ، والأوّل غير ثابت اللّهمّ إلّا أن تكون في المعاوضات قرينة حالية على الانصراف .
2 - إنّ وصف الصحّة قد أخذ شرطا في العين الخارجية نظير معرفة الكتابة أو غيرها من الصفات المشروطة فيها ، وإنّما استغنى عن ذكر وصف الصحّة لاعتماد المشتري في وجودها على الأصل كالعين المرئية سابقا ، حيث يعتمد في وجود أصلها أو صفاتها على الأصل .
يلاحظ عليه : وجود الفرق بين صفات الكمال وصفات الصحّة ، فبما أنّ الأولى ليست مقتضى الخلقة الذي يشير إليه قوله سبحانه :
الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى
( الأعلى / 2 ) تقع موردا لعناية المتعاقدين ولا يغافل عنها الانسان فيذكرها قبل العقد ، فيكون السكوت حين العقد مع الاشتراط قبله ، دليلا على التعهّد
هامش
( 1 ) - وفي الجواهر ، أضاف الوصايا .