طريق إلى المقصود وليست مطلوبة بالذات ، حتى تكون نفس الصيغة ملاكا .
وكيفية التعبير مناطا للحكم ، فإنّ الغاية لديهم هي الأمور الخارجية الملموسة ، لا التعبيرات والجمل المختلفة فمن فرّق بين العبارتين ، فجعل التخلّف في الأولى من قبيل تخلّف المبيع دون الثاني ، فقد أعطى للكلام موضوعية وهو كما ترى ، والحق أنّ التخلّف في كلا الموردين من باب تخلّف الكيفيّة ، لا تخلّف الموضوع ، وإنّما يكون من قبيل الثاني إذا قال : بعتك هذا القطن ، فبان حديدا .
ثمّ إنّ الشيخ أجاب عن الاشكال بجواب ثان وهو بناء البيع على تصديق البائع أو غيره في إخباره باتّصاف المبيع بالصفات المذكورة أو بناء البيع على الاطمئنان باخباره والوثوق بقوله . أو التزامه الشرعي وتعهّده القانوني على كون المبيع موصوفا بصفة كذا كما سيوافيك تفصيله عند البحث عن المسقط الخامس فانتظر .
5 - كيف يكون العقد صحيحا والحال أنّ المعقود عليه غير موجود ، والموجود غير معقود عليه .
والجواب أنّ تخلّف الأوصاف على قسمين : قسم يكون التخلّف سببا على مغايرة المعقود عليه مع الموجود ، كما إذا باع قطنا فبان حديدا ، وأخرى لا يكون سببا على المغايرة بل المعقود عليه يكون موجودا ، غاية الأمر يكون فاقدا للوصف والكيفية العالية المطلوبة كما في المقام .
6 - إنّ الموجود وإن لم يعد مغايرا للمعقود عليه عرفا إلّا أنّه اشترط اتّصافه بوصف ، بمعنى تقيّد الرضا به فلو تخلّف يكون البيع باطلا ولذا التزم أكثر المتأخّرين بفساد العقد لأجل فساد شرطه .
المختار في أحكام الخيار — صفحة 305
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٠٥