أقول : يدلّ على الصحّة السيرة المستمرة بين العقلاء ، حيث يبيعون أطنانا من الحبوب بإراءة نموذج منها ، كما يبيعون المنسوج كذلك ، ولم يرد عنه ردع فتشمله أدلّة الامضاء ، مضافا إلى النص الوارد في المقام ، أعني : صحيحة جميل بن دراج قال : سألت أبا عبد اللّه - عليه السلام - عن رجل اشترى ضيعة وقد كان يدخلها ويخرج منها ، فلمّا أن نقد المال صار إلى الضيعة فقلّبها ثمّ رجع فاستقال صاحبه فلم يقله ، فقال أبو عبد اللّه - عليه السلام - : إنّه لو قلّب منها ونظر إلى تسعة وتسعين قطعة ثم بقي منها قطعة ولم يرها لكان له في ذلك خيار الرؤية « 1 » والرواية ظاهرة في أنّه اشترى الضيعة بتخيّل أنّ ما لم يره مثل ما رآه فبان الخلاف أو محمولة عليه .
وقد استدل في الحدائق « 2 » برواية زيد الشحام وهي قاصرة الدلالة ، ومن أراد التوضيح فليرجع إلى مرآة العقول « 3 » .
ثمّ إنّ المعروف ذكر الأوصاف التي ترتفع بها الجهالة الموجبة للغرر وربّما ذكر ضابطتان غيرها :
1 - ما ذكره العلّامة في التذكرة وقال : يشترط في بيع خيار الرؤية وصف المبيع وصفا يكتفي في السلم عندنا .
2 - يذكر ما يختلف الثمن باختلافه كما عن الوسيلة وجامع المقاصد ، والظاهر أنّ المرجع في الجميع واحد .
ثمّ إنّ في المقام إشكالات ذكرها الشيخ لا بأس بتوضيحها :
1 - وجود التنافي بين اعتبار ما يختلف الثمن باختلافه ، وكفاية ذكر أوصاف
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 12 الباب 15 من أبواب الخيار ، الحديث 1 .
( 2 ) - الحدائق : 9 / 57 .
( 3 ) - مرآة العقول ، باب بيع السلم .