فإن قلت : إنّ ما يجب الوفاء به إنّما هو العقد الواقعي ، لا العقد التعبّدي ولا يثبت بالاستصحاب إلّا العقد التعبّدي .
قلت : إنّ الاستصحاب يثبت بقاء العقد الواقعي في ظرف الشك ، فالثابت به هو بقاء العقد الواقعي لا العقد التعبّدي ، نعم بفضل التعبّد يثبت بقاؤه في ظرف الشك ، والتعبّد بالبقاء سبب لاثبات وجود المستصحب لا هو قيد للمستصحب ، فالذي يستصحب هو نفس العقد لا العقد التعبّدي .
هذا كلّه حول هذه الأصول الثلاثة .
نعم هناك أصول أخرى متوافقة المضمون مع ما سبق نشير إليها :
1 - استصحاب بقاء ملك المشتري ، وهو وإن كان صحيحا لكنّه مسبّب عن بقاء العقد ، فباجراء الأصل السببي يستغنى عن الأصل المسبّبي وإن كانا متوافقي المضمون .
أضف إلى ذلك : أنّه لا يثبت به إلّا جواز تصرّف المالك لا لزوم العقد ، اللّهمّ إلّا أن يقال بحجّية الأصل المثبت لأنّ جواز التصرّف وحلّيته بعد الفسخ يلازم عقلا كونه لازما ، إذ لو كان جائزا لما صحّ التصرّف .
2 - استصحاب عدم تأثير الفسخ ، ولكنّه ليس له أثر شرعي لأنّه ليس موضوعا لدليل اجتهادي كما هو الحال في كل أصل موضوعي جار في الموضوعات اللّهمّ إلّا أن يقال بقاعدة المقتضي والمانع ، حيث إنّ المقتضي وهو العقد والبيع ، موجود ، والشك في تأثير فسخ الموجود ، فالأصل عدم تأثيره ، ولكن هذه القاعدة غير تامّة لعدم الدليل على حجّيتها .
المختار في أحكام الخيار — صفحة 28
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٨