3 - أن تكون الجملة إخبارية من دون اعمال تعبد فيه وعلّة للجزاء ، أعني :
« فلا شرط » والمراد من الرضا هو الرضا النوعي ، بمعنى أنّ التصرّف كاشف عن الرضا غالبا ونوعا ، وفي الوقت نفسه تعليل للجزاء الوارد بعده ، أعني : « فلا شرط » ومعنى الجملة أنّ التصرّف - بما أنّه يكشف عن الرضا غالبا ونوعا - وإن لم يعلم الحال في المقام - يسقط خياره ولا شرط ، وعلى ذلك يدور الحكم مدار ما يكشف عن الرضا غالبا ، لا عن الرضا الشخصي الفعلي ، وهو بما أنّه علّة للحكم يكون مخصّصا ومعمّما .
أمّا الأوّل : فلو دلّت القرائن على أنّ التصرّف لأجل الاختبار أو صدر اشتباها بعين مملوكة ، فلا يكون مسقطا لعدم دلالته مع القرينة - على الاختبار أو الاشتباه - على الرضا فتخرج عن الضابطة .
وأمّا الثاني : فكما أنّه لو صدر منه فعل - وإن لم يكن تصرّفا في المبيع - كاشف عن وجود الرضا غالبا يسقط خياره وإن لم يكن تصرّفا ، كالتعريض للبيع أو اشتراء اللباس والحذاء للأمة أو غير ذلك ممّا يدل نوعه على الرضا .
4 - تلك الصورة بعامة خصوصياتها ، ولكن المناط كشف التصرف عن الرضا الفعلي سواء كان مثله كاشفا عن الرضا نوعا وغالبا أم لا ، فالمناط هو ظهور رضاه الفعلي .
ولمّا كان المسقط عند الشيخ مطلق التصرّف إلّا ما خرج من التصرّفات الجزئية ، وقد فسر الحدث به ، التجأ إلى هذه الاحتمالات ، وبما أنّك عرفت أنّ المسقط هو التصرّف المغيّر ، وأنّ احراز الرضا الشخصي أمر مشكل وصعب ، فلا يكون مناطا للحكم ، فيتعيّن المعنى الثالث فيكون كلّ تصرّف مغيّر ، مسقطا من غير فرق بين كونه علّة أو حكمة للحكم .
المختار في أحكام الخيار — صفحة 131
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٣١