هذا هو توضيح مفاد الرواية .
وأمّا استنباط حكم المقام منها فنقول :
إنّ قوله :
« إنّهم لم يشكوا في مسيرهم » يحتمل أحد الأمرين : ألف .
انّ الموضوع هو الجزم حال الصلاة ، مع قطع المسافة الشرعية ولو بعدها . ب .
انّ الموضوع هو نفس الجزم حال الصلاة سواء قطع المسافة بعدها أو لا ، فعلى الأوّل يكون الأمر في المقام تخيّليّاً ، وعلى الثاني يكون الأمر واقعياً والرواية وإن كانت ظاهرة في الثاني ، ولكن مورد التعليل يشتمل وراء القصد على قطع المسافة ، والاستدلال بالتعليل الوارد في الجازم مع قطعها ، على الجازم حال الصلاة مع عدم قطعها بعدُ كما هو المفروض ، لا يخلو عن إشكال .
دليل من قال بالإعادة
استدل من قال بالإعادة مطلقاً في الوقت وخارجه بروايتين :
1 . خبر حفص المروزي : « وإن رجع عمّا نوى عند بلوغ فرسخين وأراد المقام « 1 » فعليه التمام ، وإن كان قصّر ثمّ رجع عن نيّته أعاد الصلاة » . « 2 »
والفرسخ الخراساني يعادل فرسخين في غيرها ، وجه التمام انّه وإن قطع أربعة فراسخ ، لكنّه ليس بمسافة شرعية امتدادية ولا تلفيقيّة ، لأنّه قصد إقامة عشرة أيّام قبل الرجوع .
هامش
( 1 ) . إقامة عشرة أيّام وبذلك تخرج قطع أربعة فراسخ عن كونها مسافة شرعية لكون الإقامة من قواطع السفر .
( 2 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 2 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 4 .