وأمّا روايته الأُخرى ، قال :
سألت أبا عبد اللّه عليه السَّلام عن الرجل يخرج في حاجة له وهو لا يريد السفر ، فيمضي في ذلك فتمادى به المضي حتى تمضي به ثمانية فراسخ كيف يصنع في صلاته ؟ قال : « يقصّر ولا يتم الصلاة حتى يرجع إلى منزله » . « 1 » فلعلّ المراد انّه يقصر في الرجوع لأنّ المفروض انّ المسافة ثمانية .
وعلى ضوء ذلك تبيّن حكم الفرعين اللّذين ذكرهما المحقّق .
1 . لو قصد ما دون المسافة ، ثمّ تجدد له رأي فقصد أُخرى لم يقصر ولو زاد المجموع على مسافة التقصير ، فإن عاد وقد كملت المسافة فما زاد قصر .
أمّا عدم القصر في الذهاب وإن زادت عن الثمانية فلأجل عدم القصد .
وأمّا القصر في الرجوع فلبلوغ المسافة ثمانية .
وكذا لو طلب دابة شردت له أو غريماً أو آبقاً وقد علم وجهه في الفرع السابق .
2 . ولو خرج ينتظر رفقة إن يسيروا سافر معهم فإن كان على حدّ مسافة قصر في سفر وموضع توقفه ، وإن كان دونها أتم حتى يتيسر له الرفقة ويسافر .
أقول :
إنّ لهذا الفرع صوراً أُشير إليها في المسالك : أ .
إذا كان منتظر الرفقة على رأس المسافة فصاعداً فهو يقصر ، لأنّه قطع المسافة إلى محلّ الانتظار عن قصد . ب .
إذا كان على ما دون المسافة وقد وصل حدّ الترخص ، فإن علم مجيئهم أو جزم بالسفر من دونهم على تقدير عدم مجيئهم فيقصر ، لأنّه لم يعدل عن قصده . ج .
ما لو غلب على ظنّه مجيئهم أتم وذلك لعدم الجزم بالسفر .
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 4 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 2 .