ذلك ، فإذا كانوا قد ساروا بريداً وأرادوا أن ينصرفوا كانوا قد سافروا سفر التقصير » .
« 1 » ودلالتها على التنزيل واضحة مضافاً إلى إطلاق قوله « أم انصرفوا » الشامل للراجع من يومه وعدمه ، كما أوعزنا إليه في الوجه الأوّل . ومثله مرسل إبراهيم بن هاشم ، عن رجل ، عن صفوان ، عن الرضا عليه السَّلام في حديث :
« لو أنّه خرج من منزله يريد النهروان ذاهباً وجائياً لكان عليه أن ينوي من الليل سفراً والإفطار » . « 2 » والاستدلال لأجل التنزيل . نعم في سند رواية إسحاق بن عمار :
محمد بن أسلم حيث لم يوثق . فتلخص من جميع ما ذكرنا انّ الأقوى هو القصر من غير فرق بين قصد الرجوع وعدمه .
دليل من اشترط قصد الرجوع
استدل على شرطية الرجوع وعدم تخلل الفصل بوجهين :
1 . موثقة محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السَّلام قال : سألته عن التقصير ، قال : « في بريد » ، قلت : بريد ؟ قال : « إنّه إذا ذهب بريداً ورجع بريداً فقد شغل يومه » . « 3 »
فإنّ المتبادر من الحديث هو شغل اليوم وهو يتوقف على عدم الفصل بين الذهاب والإياب غير المتعارف .
وحاصل الاستدلال انّ هنا ظهورين ظهور لصدرها وظهور لذيلها .
أمّا الصدر ، أعني قوله :
« إذا ذهب بريداً ورجع بريداً » ، فهو شامل لمطلق الرجوع أي رجع في يومه أو بعده . وأمّا الذيل فإنّ قوله : فقد شغل يومه فله فردان ، الشغل الشأني والشغل الفعلي إلّا انّ الظاهر هو الثاني ، فيتعارض الظهوران فيقدم ظهور الذيل على ظهور الصدر لكونه من متمماته . يلاحظ عليه :
مضافاً إلى أنّه لا يتجاوز عن حدّ الإشعار بأنّ الرواية بصدد دفع تعجب الراوي من افتاء الإمام بكفاية البريد الواحد مع أنّ الضابطة عندهم عليهم السَّلام هو البريدان ، أو مسيرة يوم ، فأجاب الإمام عليه السَّلام بأنّ إيجاب التقصير هنا لا ينافي الضابطة السابقة ، لأنّه إذا رجع يكون سيره بريدين أو مقدار مسيرة يوم .
فالرواية بصدد دفع التعجب وانّ المورد غير خارج عن الضابطة وأمّا كون السير متصلًا أو منفصلًا فليست ناظرة له .
وإن شئت قلت :
إنّ قوله : « فقد شغل يومه » بصدد إدخال المورد إمّا تحت البريدين ، أو بياض يوم ، فقوله : « إذا ذهب بريداً
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 10 .
( 2 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 2 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 8 .
( 3 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 2 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 9 .