سفر المعصية فهو ليس بمقتض للتمام ، فانّه لا يقتضي القصر وليس هو كالمرور على الوطن المقتضي للتمام ، وعلى ذلك فاللازم العمل بمقتضى القصر ما لم ينقطع بمقتضى التمام .
« 1 » إنّ الظاهر من الأدلّة ، انّ سفر المعصية من قبيل المانع لاقتضاء السفر للقصر ، فلو تمّ الإطلاق في ناحية المانع ، فلا يكون فرق بين الحدوث والبقاء ، لا أقول إنّ سفر المعصية مقتض للتمام وإنّما هو مانع عن تأثير المقتضي للقصر ، فالمرجع بعد ممنوعية المقتضي للقصر ، هو أدلّة التمام فإنّه الأصل في الصلاة ، وغيره يحتاج إلى الدليل .
* * *
الثاني : لو عدل في الأثناء إلى الطاعة
هذا هو الفرع الثاني الذي عقدت المسألة لبيانه وحاصله :
أنّه لو سافر بنية المعصية فعدل عنها في الأثناء إلى الطاعة ، فإن كان الباقي مسافة فلا إشكال في القصر سواء كانت المسافة امتدادية أو تلفيقية ، وسواء كان الذهاب أربعة أو أقل على ما مرّ . إنّما الكلام في مورد آخر وهو ما إذا لم يكن الباقي مسافة امتدادية ولا تلفيقية ، فقد أفتى السيد الطباطبائي بالقصر وإن احتاط بالجمع بين القصر والتمام احتياطاً استحبابياً .
وجهه ما ذكره بقوله :
فإنّ المدار على حال العصيان والطاعة ، فما دام عاصياً يُتمّ ، وما دام مطيعاً يقصر من غير نظر إلى كون البقية مسافة أو لا .
هامش
( 1 ) . مستند العروة : 8 / 128 .