ووجه الحكمة فأمر رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بأن يقول لهم بأنّ وجه الحكمة في زيادة القمر ونقصانه ما يتعلّق بمصالح دينهم ودنياهم ، لأنّ الهلال لو كان مدوّراً أبداً مثل الشمس لم يمكن التوقيت به فهي مواقيت للناس في دنياهم وعبادتهم .
فجعل المقياس هو الهلال وليس الهلال إلّا رؤية خيط عريض وقت الغروب ، ولذلك سمّي الهلال هلالًا ، لأنّه حين يُرى يهلُّ الناس بذكره .
فالميقات ليس تكوّن الهلال في وقت من الأوقات وخروجه عن المحاق مطلقاً ، بل تكوّنه ورؤيته عند الغروب ، وهذا القيد هو المهمّ في هذا الاستدلال ، والمتبادر من الآية بحكم كونه خطاباً لعامّة الناس في أقطار الأرض وأيّ جزء منها ، هو انّ ميقات كلّ إنسان هو هلاله وقت غروب الشمس عن أراضيه ، وعلى ذلك فلا تكون الرؤية في بقعة من البقاع دليلًا على دخول الشهر في جميع الآفاق أو الآفاق التي تشارك معها في جزء من الليل ، إذ لو التزمنا بذلك يلزم أن يكون بدء الشهر فيه هلاله المتحقّق في
سلسلة المسائل الفقهية — صفحة 36
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٦