فمن نطق بكلمة الكفر مكرهاً وقاية لنفسه من الهلاك ، وقلبه مطمئن بالإيمان ، لا يكون كافراً بل يُعذر كما فعل عمّار بن ياسر حين أكرهته قريش على الكفر فوافقها مكرهاً وقلبه مطمئن بالإيمان ، وفيه نزلت الآية : (
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
) . « 1 »
هذه الجمل الوافية والعبارات المستفيضة لا تدع لقائل مقالًا إلّا أن يحكم بشرعية التقيّة بالمعنى الذي عرفته ، بل قد لا يجد أحد مفسّراً أو فقيهاً وقف على مفهومها وغايتها ، وهو يتردد في الحكم بجوازها ، كما أنّك أخي القارئ لا تجد إنساناً واعياً لا يستعملها في ظروف عصيبة ، ما لم تترتّب عليها مفسدة عظيمة ، كما سيوافيك بيانها عند البحث عن حدودها .
وإنّما المعارض لجوازها أو المغالط في مشروعيتها ، فإنّما
هامش
( 1 ) . تفسير المراغي : 136 / 3 .