لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
) . « 1 »
وجه الاستدلال : أنّ زكريا ( عليه السلام ) لمّا خاف أن ترثه العصبة ، سأل اللّه سبحانه أن يهبه وليّاً حتى يرث المال كلّه ، لا وليّة حتى ترث المال نصفه ويرث الموالي الفاضل ، ولولا ذلك لما أكّد على كون الولد الموهوب من اللّه ذكراً ، في قوله سبحانه : (
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
) .
يلاحظ عليه : أنّ المقصود من قوله « وليّاً » هو مطلق الأولاد ذكراً كان أو أُنثى ، وذلك على مساق إطلاق المذكّر وإرادة الجنس ، وهو شائع في القرآن الكريم .
مثل قوله سبحانه : (
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ *
) بشهادة قوله تعالى في آية أُخرى : (
هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ
) . « 2 »
بل يمكن أن يقال إنّه طلب ذرّية مثل مريم لقوله سبحانه قبل هذه الآية : (
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ * هُنالِكَ دَعا . . .
) « 3 » أي في هذه الحال التي رأى فيها الكرامة من مريم سأل اللّه
هامش
( 1 ) - مريم : 65 .
( 2 ) - آل عمران : 38 .
( 3 ) - مريم : 87 .