كل ذلك يدعو فقهاء المذاهب في الأمصار ، إلى دراسة المسألة من الأصل عسى أن يتبدّل المختلف إلى المؤتلف والخلاف إلى الوفاق بفضله وكرمه سبحانه .
قد عرفت أنّ مصدر الحكم عند القوم هو الروايات التي تعرفت على ضعفها ومقدار دلالتها ، وربّما يستدلّ بوجه غريب : انّ المال حينئذ صار للورثة ، فحكم الموصي فيما استحقوه بالميراث باطل ، لقول رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام » فليس لهم إجازة الباطل ، لكن إن أحبوا أن ينفذوا الوصية من مالهم باختيارهم ، فلهم التنفيذ ، ولهم حينئذ أن يجعلوا الأجر لمن شاءوا .
يلاحظ عليه : ما هو الدليل لقوله : « المال حينئذ صار للورثة فحكم الموصي فيما استحقّوه بالميراث باطل .
فإن كان الدليل هو الرواية ، أعني قوله : « لا وصية لوارث » فقد عرفت ضعف الرواية وانّها لا تقاوم الذكر لحكيم أوّلًا ، وإمكان الجمع بينهما ثانياً .
وإن كان الدليل قول رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إنّ دماءكم
سلسلة المسائل الفقهية — صفحة 42
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٢