وبذلك يعلم دفع الوجه الثالث ، لأنّ حمل قوله : (
أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
) على الطلقة الثالثة لا يلزم أن يكون قوله : (
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ . . .
) طلاقاً رابعاً ، بل يكون تفسيراً له .
أضف إلى ذلك انّ روايات الفريقين تؤيد المعنى الثاني .
روى أبو رزين قال : جاء رجل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا رسول اللّه ، أرأيت قول اللّه تعالى : (
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
) فأين الثالثة ؟ فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : (
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
) .
ورواه الثوري وغيره عن إسماعيل بن سميع عن أبي رزين مثله . « 1 »
وقد عزا الطبرسي القول الأوّل إلى أبي جعفر وأبي عبد اللّه ( عليهما السلام ) مع أنّه روى السيد البحراني في تفسير البرهان روايات ست عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) تؤيّد القول الثاني .
وعلى كلّ تقدير فالوجه الثاني والثالث قابل للإجابة ،
هامش
( 1 ) - تفسير القرطبي : 128 / 3 .