ولا ريب أنّ من يقطن في البيت ( من زوجة وأولاد وغيرهم ) سوف يعيش في رحاب هذه الأجواء ، ويتنسَّم أريجها الفوّاح ، وذلك لعمري من العوامل التربوية المهمة في الأخذ بأيديهم إلى حيث الهدى والصلاح والاستقامة والسلوك القويم .
يقول السيد شرف الدين : إنّ فائدة إقامتها في البيت فرادى ، وهي إنّ المصلّي حين يؤديها ينفرد بربه عزّ وعلا يشكو إليه بثّه وحزنه ويناجيه بمهماته مهمة مهمة حتى يأتي على آخرها ملحّاً عليه ، متوسّلًا بسعة رحمته إليه ، راجياً لاجئاً ، راهباً راغباً ، منيباً تائباً ، معترفاً لائذاً عائذاً ، لا يجد ملجأً من اللّه تعالى إلّا إليه ، ولا منجي منه إلّا به .
لهذا ترك اللّه السنن حرة من قيد الجماعة ليتزوّدوا فيها من الانفراد باللّه ما أقبلت قلوبهم عليه ، ونشطت أعضاؤهم له ، يستقلّ منهم من يستقل ، ويستكثر من يستكثر ، فإنّها خير موضوع ، كما جاء في الأثر عن سيّد البشر .
سلسلة المسائل الفقهية — صفحة 60
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٠