العمل ، الذي يُعطي للبيوت حظاً من البركة .
إنّ لتشريعات الإسلام وشعائره أسراراً وحكماً تدركها العقول تارة ، وتخفى عليها تارة أُخرى ، تغيب عن أذهان بعضهم آونة ، وتنكشف لآخرين آونة أُخرى ، تُجهل في مقطع زمني معيّن ، وتُعلم في مقطع آخر .
وممّا لا شكّ فيه أنّ من وراء سنّة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( الذي لا ينطق عن الهوى ) في عدم إقامة صلاة التراويح جماعة ، حكمةً سامية ، قد تتجلى في الآثار الإيجابية التي تترتّب على إقامتها في البيوت فرادى ، حيث يقف المصلّي بين يدي ربّه عزّ وجلّ خاشعاً خائفاً راجياً ، يبثّه همومه وأحزانه ، ويستمطر رحمته وعفوه وغفرانه ، ينقطع إليه تعالى بكلّه لا يشغله عن ذلك شاغل ، ولا تكدّر موقفه شائبة من شوائب العجب والتباهي والرياء .
ثمّ إنّ إقامتها في البيوت يشيع عليها جواً من الإيمان والطهر والبركة والصفاء ، حيث لا يخلو البيت من ذكر وتسبيح وصلوات .
سلسلة المسائل الفقهية — صفحة 59
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٩