التحريمي أو التنزيهي ، والجامع بين هذين المعنيين كون العبد بصدد امتثال مطلوب المولى والاهتمام بأوامره ونواهيه ، ومن الواضح أنّ العمل الصادر من الشخص الذي بلغه الثواب على ذلك العمل ، من مصاديق الانقياد بمعناه الثاني ، ولا فرق في ذلك بين كونه من عوارض القلب وكونه من عوارض الفعل الخارجي لأنّ المناط في تطبيق العناوين على مصاديقها هو الصدق العرفيو هو موجود في المقام بلا إشكال ، ومن هنا أقرّ المحقّق الخراساني ( قدس سره ) بتحقّق الانقياد في المقام مع ذهابه إلى دلالة هذه الأخبار على الاستحباب .
وأمّا ما ذكره ثانياً ، فلأنّ المستفاد من جميع تلك الأخبار مضمون واحد لوحدة لسانها ولا تفاوت في ذلك بين الصحيحة وبين غيرها ، مضافاً إلى أنّ الظاهر من بعض الألفاظ الواردة في هذه الأخبار ، كقوله ( عليه السلام ) : طلب قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أو التماس ذلك الثواب ، إنّها من الحيثيات التقييدية لا التعليلية ، وهذا يشهد على القول بالانقياد وعلى أنّ المطلوب فيها هو العمل إذا أتى به برجاء المحبوبية لا ذات العمل .
وأمّا ما أفاده ثالثاً ، فلعدم الدليل على كون اسم الإشارة في الصحيحة إشارة إلى العمل بعنوان الأوّلي بل صدر هذه الأخبار وذيلها يشهد على أنّ المشار إليه هو العمل بعنوانه الطارئ . والقول بأنّ العمل كناية عنه بما هو معنون بالعناوين المأخوذة في الأخبار الضعاف غريب .
وعلى تقدير أنّه إشارة إلى العمل بما هو ، لا شبهة في أنّه يصير مقيداً بملاحظة ذيل البعض الآخر من الأخبار مثل قوله ( عليه السلام ) : طلب قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أو التماس ذلك الثواب ونحوهما ، فإن الكلام لا يصير ظاهراً في معنى إلّا بعد ملاحظته صدراً وذيلًا كما لا يخفى ، وقد أقرّ هذا المحقق نفسه بأنّ الشرط هو العمل مقيداً بكونه برجاء الواقع .
ومما ذكرنا سابقاً من أنّ لسان تلك الأخبار آبية عن الاختصاص بالمندوب ، يظهر ما في آخر كلامه ، من أنّ الأجر المضاف إلى العمل يكون كاشفاً عن أمر
الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الرابعة 30
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
صالرسالة الرابعة ٣٠