الإلزامية فقط .
فان قلت : من المقطوع عدم ظهور هذه الأخبار في الحكم الإلزامي وهذه قرينة على أنّ مفادها هو الاستحباب .
قلت : يمكن استفادة الاستحباب في أمثال المقام من الجمل الخبرى بجعل هذه الأخبار كناية عن الطلب الذي هو ملزومها ، لا أنّها بنفسها عبارة عن إنشائه على فرض كون هذا الطلب ، طلباً مولوياً وهو أيضاً بعيد ، لأنّه يحتمل قوياً كون هذا الطلب إرشادياً ، فالأظهر عدم دلالة الأخبار المزبورة على الحكم بالاستحباب بوجه من الوجهين .
نظرية الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ونقدها :
وأمّا القول الرابع فهو خيرة الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في فرائده ، قال بعد إيراد النقد على القول بالاستحباب ما توضيحه :
الظاهر من هذه الأخبار أنّ العمل متفرّع على عنوان البلوغ وكونه الداعي على العمل ، ويؤيد ذلك تقييد العمل في غير واحد من تلك الأخبار بطلب قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والتماس الثواب الموعود ، فتختص هذه الأخبار بموارد إمكان الاحتياط ولا تدلّ على أنّ إتيان المحتمل بداعي الأمر يترتب عليه ثواب الامتثال حتى تدل بالالتزام على وجود الأمر المولوي به ، ومن المعلوم أنّ العقل أيضاً مستقل باستحقاق هذا العامل المدح والثواب .
وإذا دلّت الأخبار مطابقة على أنّ المحتاط يثاب تفضّلًا - كما أنّ العقل يدل على ذلك - فإن كان الثابت في هذه الأخبار أصل الثواب بمعنى دلالتها إجمالًا على أنّ المحتاط يثاب على الفعل ، كانت مؤكدة لحكم العقل بالاستحقاق ، وغير مستلزمة للأمر المولوي ، وإن كان الثابت بهذه الأخبار خصوص الثواب البالغ ،