الاستمراريّ لأنّ الباقين على تقليد الميّت هم الّذين أدركوا حياته وهم بعض الشيعة . وأمّا البالغون بعد وفاته فواجبهم الرّجوع إلى الحيّ فلا تلزم المفسدة السابقة بل ولا المضاعفات التي تقدّم ذكرها .
أضف إلى ذلك أنّ الرّوايات الإرجاعيّة تعمّ المقام ، فإنّ من أرجعه الإمام ( عليه السلام ) إلى الأسديّ أو يونس بن عبد الرّحمن أو زكريّا بن آدم ، ما كان يشكّ في أنّه إذا أخذ معالم دينه عنهم ثمّ وافتهم المنيّة ، هل تبقى الحجيّة وتستمرّ بعد الوفاة أو لا ؟ وليس للعاميّ ترك ما أخذ وتعلّم ، بمجرّد موتهم بحجّة أنّ تقليد الميّت استمراراً أيضاً غير جائز .
هذا هو الحقّ القراح في المقام .
ولكنّ المحقّق الخراساني ( قدس سره ) ب - دل أن يبحث عن المقتضي للجواز أو المانع عنه ، بحث عن الاستصحاب في المقام الّذي ربّما يتمسّك به ، وذهب إلى أنّ الاستصحاب في المقام غير واجد للشّرط أي كونه حكماً شرعيّاً أو موضوعاً لحكم شرعيّ ، وإليك نصّ كلامه :
« إنّ جواز التقليد إن كان بحكم العقل وقضيّة الفطرة فإنّه لا يقتضي أزيد من تنجّز ما أصابه من التّكليف والعذر فيما أخطأ ، وهو واضح ، وإن كان بالنّقل فكذلك ، على ما هو التّحقيق من أنّ قضيّة الحجيّة شرعاً ليس إلّا ذلك ، لا إنشاء أحكام شرعيّة على طبق مؤدّاها ، فلا مجال لاستصحاب ما قلّده ، لعدم القطع به سابقاً ، إلّا على ما تكلّفنا في بعض تنبيهات الاستصحاب ، ولا دليل على حجيّة رأيه السابق في اللّاحق . وأمّا بناءً على ما هو المعروف بينهم ، من كون قضيّة الحجيّة الشّرعيّة جعل مثل ما أدّت إليه من الأحكام الواقعيّة التّكليفيّة أو الوضعيّة شرعاً في الظّاهر ، فلاستصحاب ما قلّده من الأحكام وإن كان مجال ، بدعوى بقاء الموضوع عرفاً ، لأجل كون الرّأي عند أهل العرف من أسباب العروض لا من
الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 184
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
صالرسالة الثالثة ١٨٤