تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الأولى 44

مساهمون:

صالرسالة الأولى ٤٤
الصدق ، وهو ليس بقبيح واستلزامه كذب الخبر الأوّل ليس بقبيح ، لأنّ تعهده على الكذب كان قبيحاً ، وكان نقضه حسناً وهذا نظير ما إذا أخبر عن قتل الإنسان البريء في الساعة الثانية ، لكن الحسن منه ليس هو القتل ، بل تركه ، لأنّ فيه صيانة الدم المحترمة . والوجوه الباقية من هذه القبيل والآمدي وإن لم يقبلها ، لكن نقل هذه الحجج الواهية ، ليس من شؤون الكاتب الواعي . وأمّا ما استند هو عليه في ردّ الحسن العقلي فليس بأقصر من هذه الوجوه فلاحظ . ( « 1 » ) * * * إلى هنا خرجنا بهذه النتيجة وهي أنّ هناك أفعالًا يستقل العقل بحسنها وقبحها ، ويقضي بهما من دون أن يستعين بالشرع ، ويرى حسنها وقبحها مطرداً في جميع الفاعلين ، من غير اختصاص بالخالق أو المخلوق . وقد ذكرنا ملاك قضائه وهو إمّا كون القضية من البديهيات أو كونها ملاءمة أو منافرة للشخصية العِلْوية المثالية التي خلق الإنسان عليها . ثمّ إنّ القول بالتحسين والتقبيح العقليين إنّما يتم على القول بأنّ الإنسان فاعل مختار ، وأمّا على القول بأنّه مجبور في أفعاله ، فالبحث عنهما منفي بانتفاء موضوعه ، لأنّ شيئاً من أفعال المجبور لا يتصف بالحسن ولا بالقبح عقلًا . وبما أنّ الأشاعرة يصورون الإنسان فاعلًا مجبوراً ، فلازم مقالتهم نفي التحسين والتقبيح العقليين ، وقد اعترف الأشاعرة بذلك ( « 2 » ) * * *
هامش
( 1 ) الاحكام : 1 / 123 . ( 2 ) كشف المراد : 187 .
الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الأولى 44 | الشيخ جعفر السبحاني