المسألة الثالثة : في وجوب تقليد الأعلم وعدمه :
إذا اختلف الأحياء في العلم والفضيلة فمع علم المقلّد بالاختلاف على وجه التفصيل أو الإجمال ، هل يجب الأخذ والعمل بفتوى الفاضل أو يجوز العمل بفتوى المفضول أيضاً ؟ قولان .
ولنذكر صور المسألة وإن كان بعضها خارجاً عن العنوان التفصيلي :
1 - إذا علم العاميّ موافقة الأعلم لغيره في الفتوى بتفاصيلها .
2 - إذا علم مخالفتهما في الفتوى تفصيلًا أو إجمالًا .
3 - إذا شكّ في مخالفتهما فيها .
[ الصورة الأُولى : إذا علم العاميّ موافقة الأعلم لغيره في الفتوى بتفاصيلها ]
أمّا الصورة الأُولى : فهي خارجة عن محلّ النزاع ، ولا جدوى للبحث فيها كما سيتبيّن لك إن شاء اللّه .
[ الصورة الثانية : إذا علم مخالفتهما في الفتوى تفصيلًا أو إجمالًا ]
وأمّا الصورة الثانية : فهي محلُّ الكلام بين الأعلام فمن قائل بتعيُّن الفاضل إلى قائل بالتَّخيير كما عليه أكثر الأُصوليّين من العامّة ، والمسألة معنونة في كتب الأُصول عند الفريقين ( الشيعة والسنّة ) ننقل بعض كلماتهم :
1 - قال الحاجبي : مسألة : « المختار أنّ للمقلِّد عند تعدّد المجتهدين أن يقلِّد من شاء ، وإن تفاضلوا ، وعن أحمد وابن سريج ، يجب عليه النظر في الأرجح ، لنا : القطع بأنّ المفضولين باتّفاق في زمان الصحابة وغيرهم كانوا يفتون