تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 134

مساهمون:

صالرسالة الثالثة ١٣٤

2 - آية السؤال :

قال سبحانه : (
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
) ( الأنبياء - 7 ) . دلّت الآية على وجوب السؤال عند الجهل ، وليس السؤال هو المقصود بالذّات ، بل المقصود هو القيام بما يقتضيه الوقوف على الجواب . فلو كان أمراً اعتقاديّاً لزمه الاعتناق والتسليم ظاهراً وباطناً ، ولو كان من الفروع والأحكام لزمه العمل به ، وحاصل الآية : أنّه يلزم على الجاهل السّؤال حتى يقف على الحقيقة ويعمل بوظيفته أمامها ، ولا شك أنّ الفقهاء هم أهل الذّكر في مجال الأحكام والفروع ، فعلى الجاهل أن يرجع إليهم . فإن قلت : إنّ أهل الذّكر فُسّر بأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) وروي عن عليّ ( عليه السلام ) أنّه قال : « نحن أهل الذّكر » وروي ذلك عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ويعضده أنّ اللّه تعالى سمّى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذكراً رسولًا في قوله : (
قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ . . .
) ( الطلاق - 10 و 11 ) ( « 1 » ) . قلت : إنّ الآية تحثّ على السّؤال من أهل الذّكر ، وهو أمر كليّ تختلف مصاديقه حسب اختلاف المقامات والموضوعات ، فأهل الذّكر بالنّسبة إلى أحوال الأُمم البادية والحضارات المتبدّدة هم المطّلعون على تواريخ الأُمم الماضية ، وبالنّسبة إلى مضامين التوراة والإنجيل ومحتوياتهما ، وما جرى على أنبياء اللّه ورسله من المقادير هم أهل الكتاب ، وهكذا . . . وأمّا المرويّ عن عليّ ( عليه السلام ) وأبي جعفر ( عليه السلام ) إنمّا هو من باب تطبيق الآية على المصداق الأتمّ والأكمل ، فهم أدرى
هامش
( 1 ) مجمع البيان في تفسير القرآن للطبرسي : 7 / 40 .