تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 133

مساهمون:

صالرسالة الثالثة ١٣٣
ومع ذلك لا تختصّ دلالتها على حجيّة قول المفتي ورأيه بل تعمّ كلّ كلام صادر من الفقيه في مجال الدّين ، سواء أكان رأياً مستنبطاً من الكتاب والسنّة أم مجرّد نقل عن المعصوم ( عليه السلام ) فالكلُّ حجّة . وعلى ضوء ذلك : إذا كان الإنذار واجباً ، كان الإفتاء واجباً بحكم أنّه محقّق للإنذار ، وإذا كان التحذّر واجباً كان العمل بقوله واجباً لأنّه الغاية القصوى من التحذّر . يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ الظاهر من الآية هو الإنذار بالمعنى المطابقي ، وهذا شأن الواعظ والخطيب اللّذين ينذران النّاس بما أوعد اللّه في كتابه العصاة والطّغاة بالنّار والعذاب المهين ، ويتلوان عليهم مثلًا قوله تعالى : (
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
) ( النساء - 10 ) أو قوله تعالى : (
. . . وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
) ( التوبة - 34 ) ، وأمّا ما يقوم به الفقيه فليس إلّا بيان الأحكام من الواجبات والمحرّمات ، والمستحبّات والمكروهات وليس في بيانه لهذه أيّ إنذار إلّا بالدّلالة الالتزاميّة وهو غير منصرف الآية . وثانياً : أنّ الآية ليست بصدد بيان لزوم التحذّر عند الإنذار حتى يؤخذ بإطلاقها وأنّه يجب التحذّر سواء أفاد العلم أم لا ، بل الآية بصدد بيان أنّ النّفر بصورة عامّة أمر غير ممكن ، فلم لا تنفر من كلّ فرقة طائفة لغاية التفقّه والإنذار والتحذّر عنده ، وأمّا ما هو شرائط المنذر والمتحذّر عند الإنذار ، فالآية ساكتة عن ذلك ، وبذلك تسقط دلالة الآية على حجّية قول المفتي والرّاوي إذا لم يفد العلم ، فلاحظ ما ذكرناه في باب حجيّة خبر الواحد ( « 1 » ) .
هامش
( 1 ) استدلّ السيّد الخوئيّ ( رضي الله عنه ) بهذه الآية على حجيّة الفتوى وجواز التّقليد - راجع التنقيح : 1 / 85 - 88 .
الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 133 | الشيخ جعفر السبحاني