تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 95

مساهمون:

صالرسالة الثالثة ٩٥

في تبدّل رأي المجتهد :

إذا بدا للمجتهد فتغيّر رأيه سواء اتخذ رأياً آخر أم لا كما إذا توقّف . يقع الكلام في حكم أعماله السابقة من عبادات ومعاملات وأعمال مقلّديه . والنسبة بين هذه المسألة وما تقدّم في باب الأوامر من مبحث الإجزاء عموم وخصوص من وجه ، فالبحث السابق عامّ لشموله امتثال الأوامر الواقعيّة والثانوية كالاضطرار ، وخاصّ لاختصاصه بالعبادات التي ورد فيها الأمر ( « 1 » ) ، وأمّا المقام فهو عامّ لشموله ما لم يرد فيه أمر كالمعاملات ، وخاصّ لاختصاصه بامتثال الأوامر الظاهريّة كالامارات والأُصول ، وأمّا الأقوال فإليك بيانها : الأوّل : الإجزاء مطلقاً ، حكاه سيّدنا المحقّق البروجرديّ ( رضي الله عنه ) عن القدماء ولم يفصّل بشيء ( « 2 » ) ، ولكن من البعيد جدّاً قولهم بالإجزاء فيما إذا لم يكن حكم من الشارع لا ظاهراً ولا واقعاً كموارد القطع ، فإذا قطع بعدم وجوب السورة في الصلاة ، وأتى بها بلا سورة ، فلا دليل على الإجزاء إذ لم يرد من الشارع كلام في العمل بالقطع حتّى تصل النّوبة إلى دلالته على الإجزاء أو لا ( « 3 » ) .
هامش
( 1 ) وكذلك لا نظر إلى كيفيّة التبيّن أنّه قطعيّ أو ظنيّ أو غير ذلك - كما قيل - . ( 2 ) واختاره السيّد البروجردي ( قدس سره ) - راجع الحاشية على الكفاية : 1 / 223 - طرح لمباني السيّد البروجرديّ ( قدس سره ) للشيخ بهاء الدين الحجتي ، قال : « إنّ التحقيق كما أفاده المحقّق السيّد الأُستاذ هو الإجزاء مطلقاً سواء أكان مورداً للأُصول أم كان مورداً للامارات » . ( 3 ) اتّفقت كلماتهم على عدم الإجزاء في موارد القطع بالخلاف . ( محاضرات في أُصول الفقه - الفياض : 2 / 254 ) .