تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الأولى 37

مساهمون:

صالرسالة الأولى ٣٧
نعتقد بمضمونه لاحتمال عدم صدق الشارع في أمره أو اخباره فإنّ الكذب حسب الفرض لم يثبت قبحه بعد ، حتى لو قال الشارع بأنّه لا يكذب لم يحصل لنا اليقين بصدقه حتى في هذا الإخبار . فيلزم على قول الأشعريّ أن لا يتمكن الانسان من الحكم بحسن شيء لا عقلًا ولا شرعاً . وإن شئت قلت : لو لم يستقل العقل بحسن بعض الأفعال وقبح بعضها الآخر ، كالصدق والكذب ، وأخبرنا اللّه سبحانه عن طريق أنبيائه بأنّ الفعل الفلاني حسن أو قبيح لم نجزم بصدق كلامه لتجويز الكذب عليه . الثاني : ما أشار إليه المحقّق الطوسي أيضاً بقوله : « ولجاز التعاكس » ( « 1 » ) أي في الحسن والقبح . توضيحه : أنّ الشارع على القول بشرعية الحسن والقبح ، يجوز له أن يُحَسِّن أو يقبِّح ما حسَّنه العقل أو قبَّحه . وعلى هذا يلزم جواز تقبيح الإحسان وتحسين الإساءة وهو باطل بالضرورة . فإنّ وجدان كلّ إنسان يقضي بأنّه لا يصحّ أن يذم المحسن أو يمدح المسئ . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « ولا يكونن المحسن والمسئ عندك بمنزلة سواء » ( « 2 » ) والإمام يهدف بكلمته هذه إلى إيقاظ وجدان عامله ، ولا يقولها بما أنّها كلام جديد غفل عنه عامله . الثالث : لو كان الحسن والقبح شرعيين لما حكم بهما البراهمة والملاحدة الذين ينكرون الشرائع ، ويحكمون بذلك مستندين إلى العقل . وهؤلاء المادّيون والملحدون المنتشرون في شرق الأرض وغربها يرفضون الشرائع والدين من أساسه ولكن يعترفون بحسن أفعال وقبح بعضها الآخر . ولأجل ذلك يغرّون شعوب العالم بطرح مفاهيم خداعة ، بدعاياتهم الخبيثة ،
هامش
( 1 ) كشف المراد : 186 . ( 2 ) نهج البلاغة : قسم الرسائل برقم 53 .